فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 135

لتحقق المماثلة فعلا بين الفرع والأصل، ونحن نبين حجة كل فريق ونرجح ما نراه الحق إن شاء الله تعالى.

أولًا: أدلة المانعين للقياس:

ذهب الإمام ابن حزم وغيره إلى أن القياس غير جائز في الشريعة واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة من أشهرها:

أن الحكم الشرعي هو ما كان في الكتاب والسنة فقط، وما بقي فهو ظن، وأن القياس ظن، والحكم به إنما هو اتباع الظن، وأن إبليس برغم حذقه، وشطارته فما أضله إلا القياس، وأن في كلام العلماء كثير من الأقيسة الفاسدة والباطلة والمخالفة للنصوص الشرعية، وأن الشريعة قد أحاطت بكل الأحكام كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شيء} (النحل:89) وإن المسكوت عنه بعد ذلك إنما هو عفو لا مؤاخذة فيه.

ثانيًا: أدلة المثبتين للقياس:

وأما جمهور علماء المسلمين ومنهم الأئمة الأربعة وغيرهم فإنهم قالوا بحجية القياس واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة من أشهرها:

القياس نوع من أنواع الاجتهاد، والشرع قد أقر للحاكم والقاضي أن يجتهد وأنه مأجور على كل حال إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد كما قال صلى الله عليه وسلم: [إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر] (رواه البخاري ومسلم من حديث عمرو بن العاص وسبق تخريجه)

فهذا دليل على أن الاجتهاد جائز، والقياس وهو إلحاق الشيء بنظيره من جملة الاجتهاد ولا شك.

والثاني أن النصوص الشرعية لم تحط إحاطة تفصيلية بكل الوقائع وإنما توجد وقائع كثيرة لا يمكن البت في حكمها إلا بنوع اجتهاد ومقياسه، ومن ذلك مثلا مسائل العول وهي زيادة أصحاب الفروض في الميراث على الواحد الصحيح. كمن ماتت مثلا، وتركت زوجها وأختيها، فإن النص الشرعي يوجب للزوج نصف ما تركت زوجته المتوفاة، وكذلك يوجب النص للأختين ثلثي التركة.

فإذا نظرنا وجدنا أننا لا نستطيع الحكم بنص واحد منهما مع التقصير في النص الآخر إلا النصف للأختين ولو أخذت الأختان الثلثين، وهو فرضها لما بقي للزوج إلا ثلث واحد فقط، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت