وقال سبحانه وتعالى عن فرعون: {حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين* آالآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين* فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرًا من الناس عن آياتنا لغافلون} (يونس:90 - 92)
ومما يدل على أن الميت يتحمل نتائج ما قدمه من تقصير في العمل في حياته، قوله صلى الله عليه وسلم: [إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه] (أخرجه البخاري(1286) ، ومسلم (1928) من حديث ابن عمر)، وقد فسر هذا بمن علم من أهله النياحة عليه ولم ينههم عن ذلك، هذا وجه من وجوه تفسير هذا الحديث وهو موافق لهذه القاعدة التي نحن بصددها وهي: (أن الميت مسؤول عما يحدث بعده مما تسبب فيه أو من الشر الذي يكون بسببه وهو يعلم بذلك ولم ينه عنه في حياته كما أنه مأجور أيضًا على كل خير تسبب فيه واستمر بعد موته) كالولد الصالح والعلم النافع والصدقة الجارية، وهذا يدل على فضل الله وإحسانه كما أن ذلك من عدل الله وقضائه، ولا يظلم ربك أحدًا.
ولا خلاف على أن المغمى عليه بفعل خارج عن إرادته لا يكون مكلفًا حال الإغماء ويجب عليه ما يجب على الناسي إذا أفاق فيؤدي الصلاة التي فات وقتها ويقضي ما لزمه حال الإغماء، وكذلك الحال أيضًا فيما إذا كان إغماؤه بفعل إرادي مباح، كمن أخذ مخدرًا لإجراء عملية فإنه يلزمه ما يفوته من صلاة واجبة وصيام واجب ونحو ذلك.
وأما من شرب مسكرًا فضاع عقله فقد ذهب مجموعة من الأصوليين والفقهاء إلى أنه مكلف بما يصدر عنه حال السكر كالطلاق والعتاق، ومحاسب على هذيانه وافترائه والذين قالوا بهذا الرأي نظروا إلى وجوب تغليظ العقوبات لأنه المتسبب في ذلك، ولعل القائلين بهذا القول أخذوا بما جاء في الأثر الذي رواه مالك -رحمه الله- في الموطأ أن ابن الخطاب رضي الله عنه استشار في حد الخمر فقال له علي رضي الله عنه: (أرى أن تجلده ثمانين جلدة فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى) فجلده عمر في حد الخمر ثمانين ولكن هذا الأثر في سنده انقطاع فهو ضعيف.
وقال عنه الألباني في الإرواء (81/ 47/ 4378) وعضل ضعيف.
وقال ابن قدامة قال ابن عباس:"طلاق السكران جائز إن ركب معصية من معاصي الله نفعه ذلك؟ ولأن الصحابة جعلوه كالصاحي في الحد بالقذف بدليل ما روى أبو وبرة الكلبي قال: أرسلني خالد إلى عمر فأتيته في المسجد ومعه عثمان وعلي وعبدالرحمن، وطلحة، والزبير، فقلت: أن خالدًا يقول إن الناس انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة، فقال عمر: أبلغ صاحبك ما"