وعلى كل حال فإن من قال ببطلان الطاعة وقت المعصية يوجب الإعادة، ومن قال الطاعة هنا منفصلة عن المعصية لا يوجب الإعادة، وهذه المسألة مبنية على قاعدة أصولية وهي: هل الأمر بالشيء نهي عن ضده؟
بعض الأصوليين يرون أن الأمر بالشيء غير النهي عن ضده، وآخرون يرون أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، ومذهب ثالث يرى أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن الضد وهذا المذهب الأخير هو الصحيح فلا يجوز أن يكون وقت الطاعة هو عينه وقت المعصية.
1 -التعبد، والابتلاء.
2 -الحفاظ على الضرورات الست: الدين، العقل، النفس، العرض، المال، النسل.
3 -سد الذرائع إلى الفواحش والإثم وكبائر الذنوب.
ما تعافه النفس، وتنفر منه.
ولكن معناه الاصطلاحي:
هو الأمر الذي لا يعاقب فاعله ويثاب تاركه. ومعنى ذلك أنه الشيء الذي نهينا عنه نهى تنزيه فقط لا إلزام معه بالترك، ولكن اعلم أن المكروه قد جاء في القرآن بمعنى الحرام، ومن ذلك قوله تعالى في سورة الإسراء بعد أن ذكر قتل النفس والزنا، وأكل مال اليتيم، واتباع الظن والكبر قال تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا} (الإسراء:38)
ومعلوم أن بعض ما ذكر من الكبائر العظيمة، ولذلك فالمعنى الاصطلاحي هنا يخالف المدلول الشرعي للكلمة، ولكن جاء حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يفرق بين الحرام والمكروه فيجعل المكروه درجة أخف من الحرام ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: [إن الله تعالى حرم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعًا وهات، وكره لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال] (متفق عليه من حديث المغيرة بن شعبة)
ومعلوم أن الذنوب الثلاثة الأولى في الحديث من الكبائر وأنها أعظم من الذنوب الثلاثة الأخرى، ولكن على كل حال ليست الكراهة في الحديث هنا أيضًا كراهة بمعنى التنزيه فقط الذي لا إثم