وإحسانه، وأنه سبحانه وتعالى لا يشبه في شيء من صفاته صفات مخلوقاته: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} (الشورى:11) .
ومكان هذا المبحث كتب التوحيد، ولكننا ذكرناه هنا لتفريق بعض علماء الأصول بين خبر الواحد وخبر التواتر، ووصفهم خبر الواحد أنه ظني الثبوت، فأردنا أن نبين منشأ هذا القول وأسبابه، وما يترتب عليه من الفساد ورد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.
وتقديم توهمات العقول على أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا من الضلال المبين.
(1) الحديث المكذوب المفترى لا تجوز روايته إلا لبيان حاله، ولا يجوز العمل به إجماعا، والحديث المكذوب ما كان أحد رواته من الكذابين الوضاعين.
ومثل هذا يسمى (حديثا) تجوزًا وإلا فإنه ليس بحديث بل كلام مكذوب منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
(2) والحديث المنسوخ الذي عرف نسخه وناسخه لا يجوز العمل به، ويجب أن يصار إلى الناسخ كحديث: [إنما الماء من الماء] (رواه مسلم(343) من حديث أبي سعيد الخدري) نسخ بقوله صلى الله عليه وسلم: [إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان فقد وجب الغسل] (رواه البخاري(291) ومسلم (349 ) ) ، وكذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا أسمع أحدًا أفتى بغيره إلا جعلته نكالا.
والمنسوخ من الحديث قليل جدا وقد ذكر الإمام الشافعي -رحمه الله- أنه لا يتعدى بضعة عشر حديثا، ومنه النهي عن زيارة القبور، والنهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث.
(3) ويرد الحديث إذا خالف إجماع الصحابة، ولا يأتي الإجماع مخالفا للحديث إلا وهو معتمد على آية من كتاب الله أو حديث آخر، ومخالفة الحديث للإجماع دليل على أنه خطأ من راويه، وذهاب الى القول بالمقطوع من القرآن والسنة.
وليس معنى مخالفة الحديث للإجماع أن الصحابة يجمعون على مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما معناه أن هناك حديثا آخر، أو قد أنزل قرآن على خلاف هذا الحديث، كما أجمعوا على حل الذهب، والحرير للنساء، فدل ذلك على نسخ أو ترك الأحاديث المحرمة.
(4) ويرد الحديث بالشذوذ وهو مخالفة راوية الثقة لمن هو أوثق منه، كما جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم، والصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو حلال.