فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 135

ولا ينافي رفع التكليف عن هؤلاء أن يكون أولياؤهم مأمورين بحسن تربيتهم وتعليمهم وتوجيههم تمهيدًا لدخولهم تحت مناط التكليف.

فأمر الصغير المميز بالصلاة، وضرب من بلغ العاشرة على التهاون فيها، وتعليم الصغير على الصدق واحترام الكبير وفهم الدين والبعد عن العادات السيئة والأخلاق الشريرة، كل ذلك لا يدل على دخول الصغير تحت التكليف وإنما يدل فقط على أن أولياء الصغير مأمورون بتهيئته لتلقي التكليف في حال البلوغ.

ولا ينافي ذلك أيضًا أن يكون الصغير مأجورًا على عمله الحسن وهذا من رحمة الله وواسع إحسانه ويدل على هذا الحديث الآتي: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي رجلًا بالروحاء فقال: [من القوم] ؟ قالوا: المسلمون، فقالوا: من أنت؟ قال: [رسول الله] ، فرفعت إليه امرأة صبيًا فقالت: الهذا حج؟ قال: [نعم ولك أجر] (رواه مسلم 1336)

وفي هذا دليل على أنه يكتب أجر العمل الصالح للصغير ولو كان طفلًا لا يدرك معنى العبادة كما في هذا الحديث، وأن لوالديه أجرًا بتعليمه وحمله على الصالحات، ومن تمام فضل الله ونعمته أنه لا يسجل عليه سيئة حتى يبلغ.

كيف يعرف البلوغ؟:

والبلوغ هو الاحتلام للذكر والحيض للأنثى، وله علامات ظاهرة فمن علاماته في الذكور ظهور شعر الوجه -الشارب واللحية- وانشقاق آرنية الأذن، وغلظ الصوت، ونزول الحنجرة، ومن علاماته الظاهرة في الأنثى نمو النهدين.

والمجنون غير مكلف كما في الحديث: [وعن المعتوه حتى يعقل] ولا شك أيضًا أن عدم تكليفه يعني أيضًا أنه غير مطالب بما فاته من عبادات واجبة حال جنونه.

وأما النائم والناسي فإنهما معذوران حال النوم والنسيان، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: [من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك] (أخرجه البخاري 597، ومسلم 684 عن أنس بن مالك)

ولقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا: [ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى] (رواه مسلم 681 عن أبي قتادة)

وفي الصحيحين أيضًا وأبي داود أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: [من يكلؤنا] أي يحرسنا ليرعى الفجر - فقال بلال: أنا!! فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت