فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 135

وهكذا رد الغاصب المحتل والدفاع عن حوزة الدين من المارقين والكافرين، ونشر راية الإسلام في العالمين، كل ذلك واجب على مجموع الأمة فإذا قام بعضهم بذلك بالغًا مبلغ الكفاية سقط الإثم عن الجميع، وإن قصر الجميع فيه ولم يقم أحد به، كان الجميع آثمين، ولذلك قلنا إن الشرع ينظر إلى نفس الفعل لا عين الفاعل، وسميت هذه الواجبات واجبات كفائية لأن الأمة إذا قام بعضها بهذا الواجب فقد كفى البقية.

ينقسم الواجب بحسب وقت أدائه إلى قسمين أيضًا:

(أ) واجب مضيق: وهو ما كان وقته المحدد له شرعًا لا يسع إلا فعله فقط كصوم رمضان، فإنه لا مجال فيه لتأخيره وهو شهر محدد يجب صومه كله على من شهده سليمًا حاضرًا في بلده، ولا يجوز تأخير صومه إلى شهور أخرى.

(ب) واجب موسع: وأما الواجب الموسع فهو ما يمكن أن يؤدي فيه هذا الواجب في وقته المحدد له شرعًا ويبقى فائض آخر من الوقت، وذلك كالصلاة فإن لكل صلاة وقتًا طويلًا يسع الصلاة، ويبقى فائض من الوقت.

وقد لجأ علماء الأصول إلى هذا التقسيم بناء على تصورهم أن الواجبات التي تجب على المسلم هي حقوق في ذمته لله، وأنه لو أوقعها في أي وقت من حياته فإنها تقع صحيحة، ولكنه يأثم بالتأخير فقط، ولذلك سموا فعل الصلاة في وقتها المحدد شرعًا (أداء) .. وأما إيقاعها وفعلها في غير وقتها المحدد شرعًا فإنهم اصطلحوا على تسميتها (قضاء) ، وأن المكلف إذا فعل الصلاة في وقتها المحدد شرعًا فهي أداء يؤجر عليه، ويسقط عنه الإثم في تركها، وأما إذا فعلها في غير وقتها المحدد شرعًا كأن صلى الظهر مثلًا ليلًا، وصلى العشاء صبحًا، والفجر ضحىً أو عصرًا فإنه يكون (قضاء) ويعنون بذلك أن الفاعل يثاب على فعلها، ولكنه يعاقب على تأخيرها، وهي صحيحة عندهم، وهذا السبب في تقسيم علماء الأصول للواجب إلى موسع ومضيق.

والصحيح أن هذا الذي ذهبوا إليه خطأ من وجوه كثيرة أهمها ما يلي:

أ- اصطلاح (القضاء والأداء) خطأ:

أن الاصطلاح على تسمية فعل العبادة في غير وقتها المحدد شرعًا (قضاء) يخالف نصوص القرآن التي نصت على أن إيقاع العبادة في وقتها المحدد شرعًا (قضاء) ، كما قال تعالى عن صلاة الجمعة التي تصلى في وقتها: {فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله} (الجمعة:10)

وفي الحج الذي يؤدى في وقته: {فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرًا} (البقرة:20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت