وكذلك ما قام نص أو إجماع على تأثير عين الوصف وهو في جنس الحكم ومثاله عند من يقول بجواز إجبار الصغير على الزواج ... إجبار الثيب الصغيرة، وهي التي سبق لها زواج ثم طلقت ولم تبلغ، قالوا الصغر ثبت في الشريعة علة للولاية على المال، والولاية على الزواج من جنس الولاية على المال، فيكون الصغر عند الثيب علة لإجبارها على الزواج.
وكذلك تكون العلة من قسم المناسب الملائم إذا قام الدليل على تأثير جنس الحكم في جنس الوصف كمن فهم من إسقاط الشارع الصلاة عن الحائض أنه من أجل المشقة.
وذلك أن جنس المشقة في الشريعة علة تؤدي غالبا إلى جنس الخفيف.
ومعناه المصلحة التي أهدرها الشارع ولم يرد الأخذ بها نظرا لأنها تعارض مصلحة أعظم منها، أو تؤدي إلى فساد أعظم منها ... ومثل هذه المصالح التي أهدرها الشارع لا يجوز التعليل بها، ولا بناء الأحكام عليها.
ومثاله مثلا إيجاب خصلة من خصال كفارة اليمين على رجل بعينه كما استفتى ملك من الملوك فقيهًا في كفارة الجماع فقال له: لا يجزئك إلا ثلاثة أيام .. فلما قيل للفقيه لماذا أمرته بذلك والله قد خير الحانث بين عتق رقبة وإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وأن من لم يجد شيئا من ذلك صام ثلاثة أيام، ولا شك أن الملك واجد القدرة على عتق الرقبة، فقال: أن أحللنا له ذلك سهل عليه الحنث لأنه قادر على العتق، ومثل هذه المصلحة التي رآها الفقيه وهي زجر الحاكم عن الحنث وإن كانت مصلحة في النظر البادئ إلا أنها مصلحة مهدرة ملغاة لأن هناك مصالح شرعية أكبر من العتق والإطعام والكسوة وهي الرفق بالفقراء فضلا على أن الحنث نفسه مستحب إذا رأى المسلم أن ما حلف عليه من الأفضل له دينا العدول عنه.
والمهم هنا أن المصلحة التي أهدرها الشارع لا يجوز تعليل الأحكام بها وبالتالي البناء عليها لأن الشارع لا يهدر مصلحة ما إلا لمصلحة أعظم أو خروجا من مفسدة أكبر.
وهي العلة التي تتضمن حكمة ومنفعة شرعية دينية أو دنيوية علما بأن الشارع لم يأت بما يلغيها أو يأمر بها .. ويسمى هذا القسم أيضا بالمصالح المرسلة.
وهذه لها تفصيل آخر في مكانها لأنها مصدر هام من مصادر التشريع، وعلى أساسها يبنى كثير من الأحكام الشرعية. وهو ما اعتمده المسلمون في تدوين الدواوين وتخطيط المدن، وتنظيم قواعد السير، ونحو ذلك.