(ج) وأما السنة فقد دلت أحاديث كثيرة على ذلك منها حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه خطب الناس بالجابية فقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في مثل مقامي هذا فقال: [أحسنوا إلى أصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستحلف عليها، ويشهد على الشهادة قبل أن يستشهد، فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة فيلتزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما، ومن كان منكم تسره حسنته، وتسوؤه سيئته فهو مؤمن] ) (رواه أحمد(1/ 177) ، وابن ماجه (2/ 64) ، وأبو يعلى في مسنده (1/ 45) ، وصححه الألباني في الصحيحة رقم (430 ) )
ووجه الدلالة في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإكرام أصحابه لما فيهم من الخير، والفضل والصدق، مثل هؤلاء لا يكون اتفاقهم على أمر من أمور الدين باطلًا حاشا وكلا ..
ولذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة، ومعلوم أن لزوم الجماعة لا يعني إلا لزوم رأيهم وكلمتهم، وهذا يعني أن من خالف رأي الجماعة هلك واتبع الشيطان.
لا شك أن أهل الإجماع هم العلماء العاملون المجتهدون من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وأفضل هؤلاء على الإطلاق هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين أثنى الله عليهم، وأثنى عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول صلى الله عليه وسلم: [إن خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم] (متفق عليه من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه)
ولا شك أنه لا يعتد في الإجماع بقول أهل الكذب والشقاق كالرافضة والخوارج الذين خرجوا عن إجماع الأمة وشقوا عصاها وإن كان مع بعضهم بعض علم، وكذلك لا يعتد في الإجماع بقول العامة والجهلة والمغلوب على عقولهم؛ لأن هؤلاء لا نظر لهم ولا فقه لهم بالدين فلا عبرة إذًا بخلافهم، ولا يؤخذ رأيهم.
قلنا إن الإجماع حسب تعريف الأصوليين هو اتفاق جميع المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على مسألة ما ..
وهذا يعني في ظاهره أن يكون الاتفاق تاما، ولا يحدث هناك شذوذ مطلقًا والصحيح أن خلاف الرجل والرجلين أمام العدد الهائل لا يؤثر، لأنه يتعذر فعلا أن تجد أمرا ما من أمور الدين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم قد قال فيه جميع العلماء برأي واحد واتفقوا فيه على قول واحد من جميع الوجوه.