فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 135

والخلاصة: أن السنة التي حكم عليها علماء الحديث بالصحة سنة ثابتة مقطوع بها من حيث الجملة، وقد اتفقت الأمة الإسلامية على أن أصح كتابين بعد كتاب الله هما صحيح الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وصحيح الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري ... وقد تلقتهما الأمة بالقبول.

وكل حديث في درجة الصحيحين مما حكم عليه بذلك أئمة الحديث فهو في نفس الدرجة من القبول.

ولا شك أن التشكيك في ثبوت السنة طعن في خبر الله سبحانه وتعالى: بحفظ القرآن، وخروج عن إجماع الأمة المعصومة التي لا تجتمع على خطأ، والتي قال الله في إجماعها: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى، ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولى، ونصله جهنم وساءت مصيرا} (النساء:115) .

السنة المنقولة إلينا جاءت بطريقين:

(1) النقل المتواتر الذي رواه العدد الكبير من الصحابة ثم بعدهم العدد العظيم وهكذا.

وهذه السنة قطعية الثبوت كأخبار غزواته صلى الله عليه وسلم، ومعظم عبادته كأعداد ركعات الصلاة، وتحريمه صلى الله عليه وسلم الكذب عليه .. ونحو ذلك مما يعلم أن الكثرة من الناس نقلوه لمن بعدهم.

وبعض السنة نقل آحاد أي رواه راو واحد أو اثنان مما لا يبلغ حد التواتر وهذا النوع من السنة إذا رواه العدل الضابط عن مثله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو يفيد العلم وهذا يوجب العمل -ولا شك-.

وإن كان يوجد الاحتمال القليل في أن هذا الراوي الواحد أو الاثنين يمكن أن يكون قد نسي أو أخطأ مما هو من شأن البشر، فإن هذا الاحتمال لا يجيز رد خبر الواحد ما دام أنه ثقة عدل قد أمنا كذبه، وتدليسه.

وهذا النوع من الأحاديث يطلق عليه (ظني الثبوت) ليكون في مقابل المتواتر الذي يطلق عليه (قطعي الثبوت) .

وهذا الاصطلاح غير دقيق لأن خبر الواحد العدل الثقة يفيد العلم الذي هو أكبر من الظن لأن الظن مجرد رجحان وقد يخطئ كثيرا، وأما العلم فهو أمر ثابت واحتمال نفيه قليل ونادر ... والعلم فوق الظن -بلا شك-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت