فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 135

ومما شرعه الله أيضًا للحفاظ على الدين أن جعل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة على كل مسلم ومسلمة كما قال صلى الله عليه وسلم: [من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فمن لم يستطع فبلسانه فمن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان] (رواه مسلم 49 من حديث أبي سعيد الخدري)

و {مَن} من صيغ العموم وتشمل الذكر والأنثى، ولذلك قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم} (التوبة:71)

وهذا معناه أن تكون الأمة جميعًا متضامنة ومتعاونة ومتحابة، آخذة على يد السفيه، مانعة أي انحراف عن الدين، وهكذا يكون الحفاظ على الدين مسؤولية كل أحد في الأمة، هذا إلى جعل تبليغ الدين ونشر رسالته مهمة الأمة كلها كما قال سبحانه وتعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران:110)

وقوله سبحانه وتعالى أيضًا: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} (آل عمران:104)

وبذلك تعيش الأمة كلها لدينها وعقيدتها، بل جعل الله الموت في سبيل الحفاظ على الدين هو الشهادة والجائزة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله] (أخرجه البخاري 2810، ومسلم 1904 من حديث أبي موسى الأشعري)

ومعنى هذا أن من قاتل لغير ذلك فليس في سبيل الله.

ولو ذهبنا نستقصي ما شرعه الله سبحانه وتعالى للحفاظ على الدين الذي هو المقوم الأول لحياة الفرد لتوسع الموضوع جدًا، والمقصود هنا البيان والتدليل على أن الشريعة الإسلامية قد رسمت أفضل السبل للحفاظ على الدين وصونه في الأمة، وذلك لأن الدين هو الحياة والنجاة والفلاح، والكفر هو الموت والخسارة والبوار.

ثانيًا: الحفاظ على النفس:

جعل الله الإنسان مخلوقًا مكرمًا عنده، فآدم أبو البشر خلقه الله بيديه، وأسجد له الملائكة، وفضل ذريته على كثير من الخلائق، ولذلك شرع الله من التشريعات ما يحافظ على النفس الإنسانية، فقد جعل الله سبحانه وتعالى العدوان على النفس الإنسانية بالقتل جريمة كبرى بل لا أكبر منه بعد الشرك كما قال سبحانه وتعالى تعقيبًا على قتل أحد ولدي آدم لأخيه: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا} (المائدة:32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت