فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 135

هو إلحاق واقعة لا نص عليها بواقعة أخرى منصوص عليها لتساوي الواقعتين في علة الحكم.

ومثاله إلحاق أنواع ظهرت من الخمور بالخمر التي كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لأن علة الحكم -وهو الإسكار- موجودة في هذه الخمر وتلك الخمر، فاتخاذ الخمر من البصل مثلا حرام والمتخذ خمرا وإن لم يكن موجودا في عهد التنزيل لأن الإسكار الذي هو علة تحريم الخمر موجودة في هذا وذاك.

وإيجاب الزكاة في الرز واجب وإن كانت الزكاة منصوصة في التمر والزبيب والقمح والشعير فقط فيقاس الأرز عليه بجامع العلة وهو الكيل والادخار والقوت وهذا موجود في القمح والأرز، وكذلك حرم الرسول صلى الله عليه وسلم الربا في ستة أشياء منصوص عليها حيث يقول صلى الله عليه وسلم: [الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد] . (رواه أحمد(5/ 320) ومسلم (1587) من رواية عبادة بن الصامت رضي الله عنه)

ولا شك أنه يحرم الربا في كل ما يماثل هذه الأشياء المنصوصة كالأرز والفول والعدس وهذا هو ما يسمى بالقياس.

للقياس أركان أربعة هي: الأصل، والفرع، والعلة، والحكم.

فالأصل: هو الشيء أو الواقعة المنصوص على حكمها في الشريعة.

الفرع: هو الشيء أو الواقعة الجديدة التي يراد إلحاقها بالأصل.

العلة: هي السبب الذي من أجله رتب الشارع الحكيم قيام الحكم به.

الحكم: هو ما نطق به الشرع إلزاما للشيء أو الواقعة بالإيجاب والتحريم، وبالإباحة والشرط والرخصة، ولكل ركن من هذه الأركان شروط وتعريفات، ومواصفات لا بد من ضبطها حتى يكون القياس صحيحا، وذلك أن القياس من أكثر الأدلة التي يتطرق إليها الخلل، ولذلك فلا بد من ضبط أموره ضبطا محكما حتى يمكن الوصول إلى القياس الصحيح.

القياس من الأدلة الشرعية التي اختلف فيها كلام علماء الإسلام وكثر حولها الجدل فمن العلماء من رده جملة وتفصيلا، ومنهم من توسع في القياس بأدنى مناسبة وتشابه بين فرع وأصل .. ومنهم من فرق بين القياس الصحيح والقياس الفاسد، ولم يلحق فرعا بأصل إلا بقواعد وضوابط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت