فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 135

المجيدة، وغير متعارض مع قوله تعالى: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء} (النحل:89) لأن المصالح داخلة، ولا شك في جملة بيان الكتاب لأنه لا يتصور مصلحة لم يدل الشرع عليها، ولا مفسدة، لم يحذر منها وذلك على وجه العموم والقواعد العامة.

ولا شك أن المصلحة المرسلة تشريع صالح وفق ضوابط وشرائط لا بد من توفرها وإلا كانت حكمًا بالهوى وبالباطل، وأهم هذه الضوابط هي:

(1) أن تكون مصلحة حقيقية تندرج تحت قاعدة كلية من قواعد التشريع، وتحقق فعلًا مصلحة شرعية لحفظ الدين، أو النفس، أو المال، أو العقل، أو النسب، أو العرض.

(2) ألا تكون هذه المصلحة معارضة لنص شرعي أو إجماع أو قياس لأنه لا مصلحة قط في مخالفة أمر الله ونهيه.

(3) أن لا يفضي الأخذ بهذه المصلحة إلى حصول مضرة مساوية لها أو زائدة عنها لأن هذا يكون عبثًا وضررًا، فالمصلحة التي تؤدي إلى مضار مساوية أو زائدة لا شك أنها مصلحة ملغاة.

(4) ألا تكون مفوتة لمصلحة أعظم منها لأن السياسة الشرعية تقتضي تحصيل أعظم المنفعتين، فلو كنا أمام منفعتين لا سبيل إلا لتحصيل واحدة منهما، وجب أن نأخذ بأعظم المنفعتين وأكبر المصلحتين، وبهذه الضوابط يتحدد هذا الأصل، وتصبح المصلحة المرسلة طريقًا صحيحًا من طرق الحق والعدل، ويسد الباب على ما ينافي الشرع ممن يريد أن يصادم تشريع الله بمصالح موهومة مظنونة لا تحقق إلا الفساد في الأرض.

الدليل السابع: البراءة الأصلية

المقصود بهذا الأصل هو أن الإنسان غير مكلف بشيء حتى يصل إليه دليل التكليف، وإذا وصله دليل التكليف أصبح كذلك مكلفًا به حتى يأتي ناقل عنه أو ناسخ له، ولذلك يسمى هذا الأصل أيضًا بالاستصحاب، وإليك بيان هذا الإجمال.

الأصل أن الإنسان بريء من التكليف، غير محاسب على فعله حتى يبلغه دليل التكليف، وقد شرحنا هذا في باب (المكلف) والمقصود هنا بيان أن الإنسان لا يعتبر مذنبًا قبل وصول الأمر الشرعي إليه، ومعرفته به ويسمى هذا بالبراءة الأصلية أو استصحاب العدم الأصلي .. أي ملازمة عدم التكليف حتى يرد الأمر بذلك، ويدل على هذا الأصل قوله تعالى: فمن جاءه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت