فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 135

للسبئية الغالية فيه القائلين بألوهيته، ومنعهم الصديق والفاروق وذي النورين من الخروج بأنفسهم للغزو، ومنع عمر الولاة من التجارة، ونحو ذلك كثير ..

وأما في عهد التابعين فقد صكت النقود من هذا الباب، وبنى عمر بن عبدالعزيز الخانات لينزل فيها المسافرون على طريق خراسان، وساعد من مال المسلمين من يريد الزواج، أو بناء بيته، ورد المظالم من بني أمية إلى أهلها بأدنى دليل، وأفتى علماء التابعين بقتل الزنديق، وإن أظهر التوبة لأن دينه يقوم على التلون والتقية، ويدخل عقائد الوثنية في الإسلام بزعم أن هذا باطن معناها.

ممن توسع من الأئمة في الاستدلال بالمصالح المرسلة الإمام مالك رحمه الله، وكذلك الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله-، وقد سمى الإمام ابن القيم رحمه الله أخذ الإمام بالمصالح المرسلة سمى ذلك بالسياسة الشرعية فيقول في أعلام الموقعين:"وهذه نبذة يسيرة من كلام الإمام أحمد رحمه الله في السياسة الشرعية: قال في رواية المروزي وابن منصور: والمخنث ينفى لأنه لا يقع منه إلا الفساد والتعرض له، وللإمام نفيه إلى بلد يأمن فساد أهله، وإن خاف به عليهم حبسه"..

وقال في رواية حنبل فيمن يشرب خمرًا في نهار رمضان:"إن أتى شيئًا من هذا أقيم الحد عليه، وغلظ مثل الذي يقتل في الحرم دية وثلث"..

وقال في رواية حرب:"إذا أتت المرأة المرأة تعاقبان وتؤدبان"

وقال أصحابنا:"إذا رأى الإمام تحريق اللوطي بالنار فله ذلك، لأن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر رضي الله عنه أنه وجد في بعض نواحي العرب رجلًا ينكح كما تنكح المرأة، فاستشار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وفيهم أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وكان أشدهم قولًا، فقال: (إن هذا الذنب لم تعص الله به أمة من الأمم إلا واحدة، فصنع الله بهم ما قد علمتم، أرى أن يحرقوه بالنار) فأجمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقوه بالنار، فكتب أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد رضي الله عنه بأن يحرقوا فحرقهم ثم حرقهم ابن الزبير، ثم حرقهم هشام بن عبدالملك، ونص الإمام أحمد رضي الله عنه فيمن طعن في الصحابة أنه قد وجب على السلطان عقوبته، وليس للسلطان أن يعفو عنه، بل يعاقبه ويستتيبه، فإن تاب وإلا أعاد العقوبة."

و صرح أصحابنا في أن النساء إذا خيف عليهن المساحقة حرمت الخلوة بينهن، وصرحوا بأن من أسلم وتحته أختان فإنه يجبر على اختيار إحداهما، فإن أبى ضرب حتى يختار.

قالوا: وهكذا كل من وجب عليه حق فامتنع من أدائه، فإنه يضرب حتى يؤديه"."

وبهذا يتضح لك الآن معنى المصلحة المرسلة، وأنها باب عظيم من أبواب التشريع قد عمل به سلف الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة رضوان الله عليهم، وكل ذلك جار على وفق الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت