فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 135

ولما أنزل عليه هذا القرآن تحدى الله به العرب أن يأتوا بمثله، ثم نزل معهم إلى عشر سور ثم إلى سورة واحدة، ثم إلى سورة تشبه سورة منه، كما قال تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين، فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} (البقرة:23 - 24)

ولقد عجز العرب البلغاء الفصحاء في وقت التنزيل عن أن يجاروا القرآن، أو أن يأتوا بكلام يشبه آياته .. وما زال هذا التحدي قائمًا لليوم وسيبقى، ولا يستطيع أحد أن يقول أن هناك من ألف كلامًا كهذا القرآن الكريم.

ولقد عجز العرب عن الاتيان بشيء مثل القرآن مع قيام داعيهم الشديد إلى معارضته ليسلموا من التكفير، وإبطال عقائدهم وسب آلهتهم، وعيب ما كان عليه آباؤهم ... وليبطلوا دين الرسول الذي واجههم بكل ما يكرهون .. وكانوا هم أهل البلاغة والفصاحة، ولما عجزوا عن ذلك كان الإتيان بمثل القرآن أو سورة منه دليلًا قاطعًا على أن القرآن ليس كلام البشر، وإنما هو كلام خالق البشر سبحانه وتعالى.

ووجوه إعجاز القرآن كثيرة:

(1) أولها هو أنه كلام عربي مبين باللسان الذي يتكلم به العرب ولكنه كلام في مستوى من الفصاحة والبلاغة والبيان، وحلاوة اللفظ، وامتلاء المعنى، واستدامة الجدة، وإحكام العبارة بحيث أنه لا يمكن أن يؤتى بكلام عربي مثله قط.

(2) أنه قد تضمن أخبار الأمم الماضية التي لم يطلع الرسول على شيء من أخبارها قط .. فلم يكن يعرف من هو نوح ولا موسى ولا عيسى، ولا لوط، ولا شعيب ولا كيف اختلف بنو إسرائيل فيمن يكفل مريم، ثم أخبر القرآن بكل ذلك كما جاء في الكتب السابقة تمامًا دون أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد اطلع على شيء من هذه الكتب. قال تعالى: {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون} (العنكبوت:48)

وقال تعالى: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين* ولكنا أنشأنا قرونًا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويًا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين* وما كنت بجانب الطور إذ نادينا، ولكن رحمة من ربك لتنذر قومًا ما آتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون} (القصص:44 - 46)

ولذلك كانت شهادة اليهود والنصارى الذين شهدوا أن هذه الأخبار التي جاء بها الرسول هي الموجودة في كتبهم شهادة منهم أن محمدًا رسول الله حقًا وصدقًا، ولم يستطع المعاندون منهم أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت