فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 135

وكذلك جاء النص بتحريم قذف المحصنات، ولا شك أن قذف المحصنين مثل قذف المحصنات في الإثم والمعاقبة.

ولا شك كذلك أن صرف مال اليتيم مثل أكله في الحرمة، وأن التحايل على الحرام حرام، وأن تلبس بصورة الحلال كمن توصل إلى الزنا بالعقد الصوري، أو إلى الربا بصورة من صور البيع أو الاجارة أو الهدية، فالبول في الماء الراكد والاغتسال فيه حرام بالنص وكذلك أيضا وضع النجاسة في الماء الراكد والاغتسال فيه حرام لأن هذا مثل هذا، وكذلك الأمر في كل تحايل للوصول إلى الحرام، وإن لم يأت النص بخصوصه. وهذا باب عظيم من أبواب الشريعة.

والأمر الرابع مما يحتج به مثبتوا القياس هو ورود آيات كثيرة وأحاديث ترشد في جملتها إلى وجوب استخدام العقل، ومقايسة الأمور بعضها ببعض، ومعرفة عللها ومقاصدها، ومن ذلك قوله تعالي: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} (الحشر:2) .

فقوله تعالي: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} حث على النظر، وأخذ العبرة مما حدث لبني النضير بسبب نقضهم لوعدهم ومخالفتهم أمر ربهم كيف سلط عليهم، وعاقبهم على هذا النحو.

والمقصود اعتبروا يا أولي الأبصار أن تحدثوا من المعاصي مثل ما أحدثوا فيحل بكم مثل ما حل بهم وهذا حث على النظر والمقايسة، ومثل هذا كثير في القرآن لقوله تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يفترى} (يوسف:111) .

ولا شك أن هذا منصوص عليه لقوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} (النساء:123) .

وأما الأحاديث التي تدل على مشروعية بل وجوب مقايسة النظير بنظيره فكثيرة منها ما ثبت في الصحيحين أن امرأة سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أمها أنها ماتت وكان عليها صوم أتصوم عنها؟ فقال صلى الله عليه وسلم: [أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟] قالت: نعم. قال: [فدين الله أحق بالقضاء] (رواه البخاري(1953) ورواه مسلم (1148) من حديث ابن عباس)

فأرشد الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: أرأيت إن كان على أمك دين أي لبشر فكما أن الدين للبشر يقضى عن الميت فقضاؤه عن الميت لله من باب الأولى والأحرى وهذا قياس الأولى، وفيه إرشاد من الرسول صلى الله عليه وسلم الى استخدام العقل والنظر ومقايسة الأمور في المسائل بغية الوصول الى حكم الله، ويشبه هذا الحديث ما رواه الإمام أحمد وأبو داود وصححه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت