قال تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم، واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون} (المائدة:89)
الحكمة في الإيجاب الشرعي:
يظهر لنا من دراسة الواجب أن المقاصد الشرعية فيه هي:
التعبد لله سبحانه وتعالى بتقديسه وامتثال أوامره لذلك خلقنا، ثم لإصلاح نفس العابد، ولا يتأتى هذا الإصلاح إلا بإلزامه بما يصلحه ويوجهه.
ثم إصلاح الأمة وذلك بالواجبات الكفائية التي ألزم الله بها الأمة إقامة لمجتمعها وصيانة لها، وحفاظًا لعزتها وكرامتها، وقد فصلنا ذلك في باب المقاصد العامة للشريعة الإسلامية والمقصود هنا التنبيه والتذكير.
هو الأمر الذي يطلب من فاعله دون إلزام له وإيجاب عليه قال الشاعر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم ... لنائبات على ما قال برهانًا
أي حين يحثهم على القتال معه، ونصرته، وأخذ حقه.
ويعرف المندوب شرعًا: بأنه (ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه) أو (المأمور به أمرًا غير لازم) . ويسمى المندوب بأسماء كثيرة منها:
* المستحب: أي ما حببنا الله فيه دون إلزام.
* والنفل: وهو بمعنى الزيادة لأن المندوب زيادة في الخير على الواجب.
* وكذلك يسمى السنة: ووجهه أنه ما سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم زائدًا على الفرض، وذلك لأن أكثر المندوبات جاءت بالحديث ولا ينافي هذا أن يكون كثيرًا من المندوبات قد ثبت بالقرآن أيضًا، ويسمى التطوع وهو مأخوذ من قوله تعالى: {فمن تطوع خيرًا فهو خير له} (البقرة:184) أي زاد عن المفروض طواعية من عنده.