فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 135

ناقص عن فرضه، وقد حدثت هذه المسألة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاجتهد فيها ثم أرشده العباس بن عبدالمطلب إلى قياس واضح وهو قوله: (أرأيت لو أن هذه المرأة تركت ستة دنانير فقط، وكانت مدينة بسبع لشخصين ماذا تصنع؟ فقال: أتجعل الستة مكان السبعة، فقال: فهذا أيضا أجعل الستة مكان السبعة فاجعل القسمة سباعية فيأخذ الزوج الثلاثة أجزاء من سبعة والأختان أربعة أجزاء من سبعة، وبهذا يتم العدل بينهم، وتكون قد أعملنا النصين) ومعلوم أن هذا الذي ذهب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد خالفه فيه ابن عباس فقط حيث ذهب إلى تقديم الأقوى في مسائل العول، ومعنى هذا أن يأخذ الزوج النصف وتأخذ الأختان بقية التركة، وهو النصف لأن الزوج أقوي من الأخت حيث أن الأخت تحجب بالأبناء والآباء، والزوج لا يحجب.

ولا شك أن ما ذهب إليه عمر بن الخطاب، وعامة الصحابة -رضي الله عنهم- هو الحق، وهو الذي فيه إعمال لكل النصوص، ولم يأت ذلك إلا بالمقايسة بين ميراث الدين، وميرات المال، والشاهد هنا أن النصوص الشرعية لم تحط إحاطة تفصيلية بكل المسائل الفرعية، وأن هناك مسائل فرعية كثيرة يحتاج الحكم فيها إلى نظر في الأدلة واجتهاد ومقايسة لإلحاق النظير بنظيره، وتحقيق العدل الذي يريده الله سبحانه وتعالى.

ولا شك -أيضا- أن ما ذهب إليه ابن عباس -رضي الله عنهما- في تقديم الأقوى من الزوج على الأخت عند العول ساقط لأنه يمكن بذلك أن تحرم بعض الوارثين من الميراث بالكلية ومثاله ما لو مات رجل وترك زوجة وأبا وأما وبنتين، فإن للزوجة الثمن، وللأب والأم السدسان لكل واحد سدس، وللبنتين الثلثان فهؤلاء الورثة جميعا ليس فيهم من يحجب فإذا أعطينا البنتين ثلثا التركة وأخذ الأب والأم الثلث الباقي لكل واحد منهما سدس، فإنه لا يتبقى شيء للزوجة، ويستحيل العدل في هذه المسألة إلا بما مضى في المسألة السابقة، وهو النقص من كل واحد من هؤلاء جميعا بمقدار حصته فتكون المسألة من سبعة وعشرين بدلا من أربعة وعشرين فتأخذ الزوجة تسعا بدلا من الثمن الثابت لها بالنص، وذلك للنقص الذي حدث في نصيبها بسبب العول.

الدليل الثالث الذي استدل به مثبتوا القياس هو أن الشريعة الحكيمة مستحيل أن تفرق بين متماثلين قط، فإذا كان النص الشرعي مثلا قد جاء بنهي القاضي أن يحكم بين اثنين وهو غضبان ألا يرشد ذلك إلى النهي أيضا عن القضاء إذا كان القاضي جائعا جوعا شديدا يتشوش به فكره، أو عطشانا، أو حاقنا، أو حاقبًا لأن كل ذلك مما يشوش الفكر، فكما أن الغضب مشوش للفكر، فإنه قد يدفع القاضي الى الانتقام والخطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت