فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 135

والمودة منه، والوصول إلى مرضاته وموالاته ... ولا شك أن كل هذا يدخل أيضا في قوله صلى الله عليه وسلم: [فمن رغب عن سنتي فليس مني] (رواه البخاري(5063) ومسلم (1401) من حديث أنس بن مالك)

ولم يختلف قول العلماء في أن مسائل الحلال والحرام، وما يستجد للناس من حوادث ومعاملات وقضاء مشكلات يجوز القياس فيه كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رسالة لأبي موسى الأشعري: (آس الناس في مجلسك وقس الأمور برأيك) .

ولكن هناك أمور في المعاملات اختلف الفقهاء حولها هل يجوز إجراء القياس فيها أولا: وهذه الأمور هي: (الحدود، والكفارات، والتقادير، والرخص، والأسباب والشروط والموانع) .. فالذين منعوا القياس في هذه الأمور ذكروا أنها أمور لا دخل للعقل في تقديرها، وأنها وإن كانت معقولة المعنى إلا أنها من اختصاص الله سبحانه وتعالى، ورسله. فالتقديرات لا دخل للعقل في تقديرها، والرخص منحة من الله سبحانه وتعالى فلا يقاس عليها، والحدود مقدرة أيضا، وهي تدرأ بالشبهات فكيف يقاس على ذلك؟

والحق أن الذين منعوا القياس في هذه الأمور أو بعضها من الحنفية والمالكية قد خالفوا ما قالوه فيها؛ ففي الرخص قاسوا الاستنجاء بكل مطهر منق كالورق، والخرق على الأحجار، وفي الكفارات قاسوا النباش على السارق وأوجبوا عليه القطع، واللائط على الزاني، وإن كانوا يقولون في مثل هذا، وأنه ليس بحد، ولكنه عقوبة تعزيرية .. ولكن هذا يعتبر خلافا لفظيا لأن العقوبة التعزيرية هذه عندما اقترحوها ساووها بالحد الشرعي في مثيلاتها، وهذا هو القياس.

وبالجملة فالذين منعوا القياس في هذه الأمور ليس معهم دليل على المنع. والصحيح أن كل أمر معلوم المعنى منصوص على علته أو مفهوما علته، وهو من أمور المعاملات بين الناس، وليس من شئون القربات الخالصة فإنه يجوز القياس فيه لأن هذا من أمور العدل والميزان.

ولا شك أن القياس من الأدلة العويصة ولا يجوز أن يخاطر على الاستدلال به، وخوض غماره إلا عالم مجتهد بلغ درجة النظر.

ولهذا قال الإمام الشافعي:"ولا يقيس إلا من جمع الأدلة التي له القياس بها، وهي العلم بأحكام كتاب الله: فرضه، وأدبه، وناسخه، ومنسوخه، وعامه، وخاصه، وإرشاده."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت