أعلم بالمهتدين (النحل:512) ، وقوله تعالى: {لست عليهم بمسيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر} (الغاشية:22 - 24) ، وقوله تعالى: {ما على الرسول إلا البلاغ} (المائدة:99)
ولا يخالف هذا أمر الله سبحانه وتعالى بقتال العرب حتى يسلموا بعد نزول سورة براءة، وفيها قوله سبحانه وتعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} (التوبة:5)
وذلك أن هذه الآيات في العرب خاصة الذين اختارهم الله لرسالته ونزل القرآن بلغتهم، وأعذر الله إليهم في البيان وظهرت لهم الحجة وشاهدوا معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وتحداهم الله أن يأتوا بسورة واحدة من مثل سور القرآن، فعجزوا وصبر الله عليهم قبل نزول هذه الآيات عشرين سنة كاملة أو تزيد، ولم يصبح لهم عذر بعد ذلك في الكفر، وإنما هو العناد فقط ولذلك أمر سبحانه وتعالى بقتالهم حتى يسلموا ويقيموا الصلاة والله سبحانه وتعالى يحكم في عباده بما يريد.
وأما غير العرب فإنه لا إجبار لأحد منهم على الدخول في الدين وإنما الغاية فقط من قتالهم هي أن تكون كلمة الله هي العليا في كل الأرض، وأن ينضووا تحت لواء الأمة الإسلامية وإن بقوا على كفرهم وشركهم، ما داموا مسالمين معطين للجزية المفروضة عليهم.
والمهم هنا أن الله سبحانه وتعالى جعل الدخول في الدين اختيارًا حتى تطمئن له القلوب وترتاح له النفوس، ويدخل من يدخل فيه اقتناعًا وحبًا.
وشرع الله سبحانه وتعالى القتل للمرتد عن الإسلام وذلك رعاية لجناب الدين، وحفاظًا على هيبته، وقطعًا لدابر المفسدين الذين يمكن أن يلجئوا إلى الدخول فيه لمعرفة أسرار المسلمين وكشف عوراتهم، ثم الردة بعد ذلك، ولو لم يجعل تشريع لقطع دابر هذا الفساد لأدى ذلك إلى خلخلة صفوف المؤمنين وهدم كيانهم كما أراد اليهود ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول الله عز وجل عنهم: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون} (آل عمران:72)
وهذه خطة خبيثة أراد بها اليهود التشكيك في دين رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمزيق صف المسلمين، ولذلك جاء التشريع بقتل المرتد عاصمًا من تلاعب المتلاعبين بالدين، فقال صلى الله عليه وسلم: [من بدل دينه فاقتلوه] (رواه البخاري 2269 من حديث ابن عباس)
وقال أيضًا: [لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة] (رواه البخاري 6878، ومسلم 1676 من حديث ابن مسعود)