فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 135

سمرة، وجابر بن عبدالله، وعقبة بن عامر، وغيرهم رضي الله عنهم)، وقال أيضًا: [حتى يقاتل آخرهم الدجال] (رواه أبو داود 2484 عن عمران بن حصين)

ومن محصلة هذه النصوص نرى أن هذه الأمة هي قدر الله الذي بشر به وأقامه سبحانه حيث صدق الله وعده، ونصر عبده وأعز جنده، وأقام أمة الإسلام القوية التي ملكت الدنيا شرقًا وغربًا والتي ظهر دينها على كل الأديان، وإن يكن قد أصابها ضعف في هذه الأيام فإنما كان بتفريطها في جنب الله سبحانه.

وضعت الشريعة المطهرة الأسس التي تقام عليها أمة صالحة قائمة بأمر الله سبحانه وتعالى، وحيث أن هذه الأمة لا تقام إلا بالحفاظ على الضرورات الست: الدين، والنفس، والنسل، والعرض، والعقل والمال - فإن الشريعة قد جاءت بالحفاظ على هذه الضرورات على أكمل الوجوه، وإليك البيان لكل ذلك.

أولًا: الحفاظ على الدين:

الدين الحق ضرورة للإنسان لأنه لا نجاة للإنسان من عذاب الله وعقوبته إلا بالدين الحق، ولا فلاح له في الدنيا والآخرة إلا بأن يعرف ربه ويؤمن به ويعبده على النحو الذي شرعه سبحانه وتعالى ومن غير الدين يكون الإنسان سائمة وحيوانًا بل أحط لأن الحيوان والأنعام قد خلقها الله لمهمة وهي قائمة بها تسخيرًا وتذليلًا من الله سبحانه وتعالى، وأما الإنسان فإنه خلق ليعبد الله اختيارًا وطواعية فمن عبد الله فقد عرف مهمته وغاية وجوده، ومن لم يعبد الله لم يعرف غاية وجوده، وبذلك كان أحط دركًا من الحيوان قال تعالى: {ولقد ذرأنا لجنهم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} (الأعراف:179)

ولما كان الدين بهذه المثابة والأهمية فإن الله سبحانه وتعالى قد شرع من الشرائع ما يحافظ على هذا المقوم الأساسي للفرد، والأمة ومن هذه التشريعات:

جعل الرضا والاقتناع هو سبيل الدخول في الدين، ونهى سبحانه وتعالى عن الإجبار والقهر كما قال تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} (البقرة:256) وهذه آية مدنية من آيات سورة البقرة وهي نص واضح أنه لا يجوز إجبار أحد الدخول في الدين وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة، والآيات في هذا المعنى كثيرة مكية ومدنية كقوله تعالى: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت