الاستنباط هنا معناه استخراج العلة عن طريق الاجتهاد، والفهم من النصوص الشرعية .. ولاستنباط العلة طرق أشهرها ما يلي:
وتسمى أيضا في اصطلاح أهل الأصول الإخالة، ومعنى ذلك أنه لا بد في البحث عن العلة أن يبحث عن مناسبتها أي هل هي ملائمة للتعليل أم لا؟ وذلك أن هناك أوصافا طردية لا دخل لها في التعليل، وبناء الأحكام، ومثل هذه الأوصاف الطردية لا تصلح أن تسمى علة ... فلو جئنا الى تحريم الرسول صلى الله عليه وسلم الربا في الذهب والفضة حيث يقول صلى الله عليه وسلم: [لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز] (متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري)
وجئنا نبحث عن العلة في تحريم بيع الذهب بالذهب و الفضة بالفضة فليس من المناسبة أن يتصور أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن الربا في بيع الذهب بجنسه، والفضة بجنسها للمعان مثلا، أو لأنها حلي يتزين بها إذ لا دخل للمعادن والتحلي في تحريم بيع الذهب بالذهب متفاضلا.
وهكذا عند التعليل، علينا أن نبحث عن المناسبة والشيء الذي نتصور أن الشارع الحكيم حرم من أجله ما حرم أو أباح من أجله ما أباح، وأوجب من أجله ما أوجب، وقد قسم علماء الأصول المناسبة إلي أربع درجات هي ما يلي:
وهو العلة التي قام النص أو الإجماع على أن عينها هي التي أثرت في عين الحكم كقوله صلى الله عليه وسلم: [إنما جعل الاستئذان من أجل البصر]
وقوله: [ما أسكر كثيره فقليله حرام] (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني في صحيح الجامع(5530 ) ) فعرف أن العلة في تحريم شراب ما هي السكر الحاصل به، وكما قام الإجماع على عدم التفريق بين الذكر والأنثى في القذف لأن كلا منهما تتضرر سمعته بالقذف.
هو ما قام نص أيضا أو إجماع على تأثير جنس الوصف في عين الحكم كإدخال الصحابة شارب الخمر مع القاذف في الحكم الواحد وهو الجلد بثمانين جلدة.