فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 135

ثانيًا: المحكوم عليه:

الغاية من الخلق: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات:56)

الأصل الأول في هذا الباب هو مضمون قوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (الذاريات:56) وهذا يدلنا على أن الله ما خلق البشر والجن إلا لعبادته وحده لا شريك له، ومن أجل ذلك خلق السموات والأرض، وسخرها وما فيها للإنسان الذي خلق أصلًا لهذه الغاية العظيمة.

ومن أجل هذه الغاية أرسل الله الرسل، وأنزل الشرائع من أجل هداية الإنسان إلى صراط الله سبحانه وتعالى ... وذلك أن الله جل وعلا قد تكفل لآدم عندما أهبطه إلى الأرض بسبب معصيته في الجنة بأن ينزل عليه وعلى ذريته هدى، فمن اتبع هذا الهدى فقد اهتدى، ومن تنكبه فقد ضل وهلك.

قال تعالى: {قال اهبطا منها جميعًا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى* ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} (طه:123 - 124)

وهذه الهداية التي أنزلها الله سبحانه وتعالى هي دينه وشريعته وحلاله وحرامه، كما أنها أيضًا هي العقيدة الهادية التي تحدد الإنسان أبعاد هذا الكون كيف بدأ وإلى أين يسير، وتعرف الإنسان بربه وخالقه، ولماذا خلقه، وعاقبة هذا الإنسان ومآله ...

فالإنسان هو مناط التكليف، ومن أجله أنزلت الشرائع السماوية، وأرسلت الرسل، بل من أجله أيضًا خلق الله هذه السموات وهذه الأرض وسخر له ما فيها كما قال سبحانه وتعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} (لقمان:20)

وبهذا نعلم يقينًا أن العالم ما قام إلا ليُكَلف الإنسان ويُبتلى، وقال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا* إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا} (الإنسان:1 - 2)

فما خلق الله الإنسان إلا ليبتليه ويختبره وهذا الابتلاء هو التكليف، والإنسان بهذا الابتلاء هو المكلف.

ولا شك أن التكليف الشرعي تشريف عظيم للمكلف ... فالعبادة التي خلق الله الناس من أجلها هي أشرف الأعمال، وأشرف الخلق هم من حققوا هذه العبادة على وجهها الأكمل، ولذلك كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت