فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 135

[أنه إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك حتى لو صب عليه الماء لاستقر] (رواه ابن ماجه(872) من حديث وابصة بن معبد وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (712 ) ) ، ووصف الصحابة لسجوده أنه كان يجافي بين عضديه (رواه البخاري(807) وأبو داود (900) وغيرهما بألفاظ كثيرة)، ويحمر وجهه إذا خطب كأنه منذر جيش (رواه البخاري(91) ومسلم (867 ) ) ، ولقراءته أنها كانت مدًا يقف على رأس كل آية، ويمدها (رواه البخاري(5045) ، (5046) من حديث أنس)، وأنه أحيانا كان يمد قائلا آآآ (رواه البخاري(7540) من حديث عبدالله بن مغفل)

وهذه السنة البيانية بالفعل هي تفسير لما أمر به الرسول والأمة في القرآن كقوله تعالى: {ورتل القرآن ترتيلا} (المزمل:4) ، وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا} (الحج:77) ، وقوله تعالى: {إنما أنت منذر} (الرعد:7) ... وقوله تعالى: {إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} (الفتح:8) ، ولذلك كان إذا خطب بشر وأنذر وعلا صوته كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم.

والنوع الثالث من أنواع السنة هي الأحكام الإضافية التي زادت على ما في القرآن فلقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء كثيرة من الأقوال والأعمال لم ترد نصوصها في القرآن، وهذه السنة يجب الأخذ بها كالقرآن.

وهي السنة التي خالف فيها من خالف من فرق الضلال مدعين الاكتفاء بما ورد في القرآن ...

ومن ذلك تحريم الحمر الأهلية، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها، وتحريم لبس الذهب والحرير على الرجال، وتحريم حلق اللحى وإرخاء الشوارب، ولعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة، والمتفلجات للحسن ... ولعن الرجل يلبس لبس المرأة، والمرأة تلبس لبس الرجل، وتحريم المشي في نعل واحدة، والأكل بالشمال والتطهر باليمين ... وهذا النوع من السنة كثير، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم: [ألا وإن رسول الله قد حرم مثل ما حرم الله أو أكثر] (أخرجه أبو داود وسبق تخريجه)

أعمال الرسول البشرية الجبلية لا تدخل في مسمى السنة التشريعية التي مضى تعريفها، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر مثل سائر البشر كما قال تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي} (الكهف:110) ومن طبيعة البشر أنهم يتفاوتون ويختلفون من يحبون ويكرهون بحكم طبيعتهم البشرية وبيئتهم التي نشؤوا فيها، وأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم التي فعلها بحكم هذه الطبيعة البشرية لا تدخل في مسمى التكليف والتشريع كما نقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت