فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 135

فائدة وقوع النسخ في القرآن:

(1) التدرج في التشريع، والرقي بالأمة من مرحلة إلى مرحلة كما كان الشأن في تحريم الخمر فإنها لو حرمت مرة واحدة لعسر على المسلمين ترك ذلك، وبقاء الآيات المنسوخة يبين الحكمة الإلهية في أخذ عباده بالتدريج تربية وتقويمًا لهم.

(2) اختبار أهل الإيمان ليعلم الراسخ في العلم من المرتاب الشكاك الذي في قلبه مرض الشك والريبة.

ذهب بعض الباحثين المحدثين إلى إنكار وقوع النسخ في القرآن، مدعيًا أن هذا يتعارض مع أحكامه وتنزيله مع الذي لا يخفى عليه شيء، ولا شك أن هذا مخالف للقرآن نفسه، ومخالف لما عليه سلف الأمة جميعًا، ومكابرة ورد للحق الواضح ... وتقديم للعقل على النص، وإن لاح للمجادل أنه ينزه القرآن، وذهب بعضهم إلى أن النسخ هو إيقاف العمل بآية ما وإنزال آية أخرى مكانها، وهذا لا يعدو أن يكون خلافًا حول الألفاظ.

ذهب بعض المتكلمين إلى أن القرآن يشمل الحقيقة والمجاز، ويعنون بالحقيقة ما جاء حسب الوضع الأصلي للغة ..

والمجاز: ما جاء استعارة أو تشبيهًا أو كناية، كما استعير اسم الأسد للرجل الشجاع، والبدر للوجه الجميل، والوطء، والجماع، والمباشرة، والملامسة، ونحوها للفعل الواقع بين الذكر والأنثى ... والتغوط والتبرز لقضاء الحاجة المعلومة.

وقد توسع القائلون بالمجاز في اللغة والقرآن، فجعلوا كل أسلوب من أساليب البلاغة العربية مجازًا.

ولما كان المجاز يقوم عند هؤلاء في مقابل الحقيقة، فإن هذا حملهم على نفي كثير من معاني القرآن التي جاءت وفق أساليب البيان والبلاغة عند العرب، فنفوا ما يحبون نفيه من معاني القرآن العظيم مدعين أن هذا جاء في أسلوب المجاز اللغوي .. والمجاز عندهم يجوز نفيه لأنه تجوز في الكلام، وليس حقيقة لغوية ثابتة.

وعلى هذا الأساس نفوا صفات الرب سبحانه وتعالى وأسماءه!! وتوصل المبطلون إلى نفي جميع معاني القرآن بادعاء أنها مجازات لغوية أريد بها غير المتبادر منها.

فنفوا صفة المجيء لله كما في قوله: {وجاء ربك والملك صفًا صفًا} (الفجر:22) قائلين أن هذا مجاز الحذف، والمعنى عندهم (وجاء أمر ربك) وعندهم أن الله لا يجيء لأنه ليس بجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت