فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 135

وقد أمضى النبي صلى الله عليه وسلم عمره الرسالي متعهدًا أصحابه مربيًا لهم مزكيًا لنفوسهم وذلك بتعليمهم كتاب الله المشتمل على قواعد التربية وأصول الأخلاق، ومقومات تزكية النفوس، وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم المثال بنفسه ليكون أسوة وقدوة فكانت سنته مطبقة وشارحة للقرآن.

والخلاصة: أن هدف الشريعة هو إصلاح النفوس وتنشئة الإنسان الصالح طاهر القلب نقي الثوب الشجاع الأمين الصادق البار الوفي، المخلص الطيب سليم النية والطوية البعيد عن كل الأدناس والأرجاس الحسية والمعنوية، وقد جاءت الشريعة محققه لهذه الغاية على أتم الوجوه وأكمل الصور .. ومن قواعد الشريعة في هذا الصدد ما يلي:

أول ما نلمسه من التشريع الإلهي لتحقيق غاية المؤمن الصالح أن الشريعة راعت الفطرة البشرية فلم تصادمها بل شرعت ما يشبعها بأحسن الطرق وأقوم الوسائل فقد فطر الإنسان محبًا لنفسه محتاجًا للطعام والشراب، والكساء، والسكن، والتربية، وقد ركبت فيه غريزته الجنسية وميله إلى الجنس الآخر، ولذلك جاءت الشريعة بإباحة الملكية الفردية إلى أبعد الحدود مع وجوب الابتعاد عن الظلم والغش والكسب الخبيث، وأباحت للإنسان أكل الطيبات ولم تحرم عليه إلا الخبائث المستقذرة طبعًا وأثرًا في النفس والبدن، وأباحت الزواج بأربع من الحرائر وشرعت الطلاق لتعطي الفرصة للعلاج أو الفراق وأباحت كل زينة طيبة وكل متاع صالح ولم تحرم إلا ما زادت مضاره على منافعه باتفاق كافة العقلاء المنصفين، وشرح هذا يطول والمهم التنبيه على أن الشريعة الحكيمة راعت كل متطلبات الإنسان الفطرية وسلكت في سبيل إشباعها أقوم السبل وأحسن الطرق: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} (الملك:14)

ولتقويم النفس جعلت الشريعة الحكيمة العدل فريضة دائمة، وحرمت الظلم بكل أنواعه وأشكاله وفي كل أحواله، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتتبعوا الهوى إن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرًا} (النساء:135)

وقال تعالى أيضًا: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله} (المائدة:8)

وقال تعالى في الحديث القدسي: [يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا] (رواه مسلم 1828)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت