فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 135

كان يحب الحلواء، والدباء، ويكره أكل الضب، ويحب لبس القميص، وثوب الحبرة، وقد جاء عنه بحكم البيئة والوقت الذي بعث فيه أنه ركب الحمار والناقة، والبغل، واستخدم السيف، والرمح، ولبس الدرع، والنعال السبتية (أي التي لا شعر فيها) .

وهذا النوع من أعماله صلى الله عليه وسلم لا يدخل في السنة التشريعية فركوب الحمار، والبغل، والناقة، والإرداف عليها ليس من السنة التشريعية، ولكن قد يستفاد في الإرداف تواضعه، وجواز مثل هذا العمل وكذلك محبة الحلوى، والدباء، وكراهة أكل الضب كل ذلك ليس من السنة التشريعية، ولكن من أحب ما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجر على ذلك وقد كان بعض الصحابة يفعل ذلك موافقة لما يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويدخل في هذا أيضا استخدام عود الأراك في تنظيف الفم وتطهيره ... فإن هذا قد استخدمه الرسول صلى الله عليه وسلم بحكم وجوده وتيسره في الجزيرة ولا شك أنه إذا قام غير عود الأراك في التطهير والتطيب أجزأ، فالسنة تطهير الفم وتطييبه وتنظيفه، ولا يقال إن عود الأراك بذاته هو السنة، فمن نظف فمه بغيره لا يعد عادلا عن السنة.

وإخبار الرسول صلى الله عليه وسلم عن أمر ما بحكم خبرته الدنيوية ليس من السنة كما أخبر عن تأبير النخل فخرج المحصول شبقا ... ثم قال للصحابة: [محدثتكم عن شيء من أمور دنياكم فأنتم أعلم بأمور دنياكم، وما حدثتكم عن الله فلا أكذب على الله] (رواه مسلم(2361 ) )

ولا يدخل في هذا ما أخبر به عن أمور من الطعام والشراب والدواء بما لم يكن معلوما في وقته فإن مثل هذا من الوحي، كقوله صلى الله عليه وسلم في ماء زمزم: [ماء زمزم لما شرب له] (رواه ابن ماجه(3062) وصححه الألباني في الإرواء (1123 ) )

ولقوله صلى الله عليه وسلم: [الحبة السوداء شفاء من كل داء] (رواه البخاري(5688) ومسلم (2215 ) )

وكقوله صلى الله عليه وسلم: [إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخرة شفاء] (رواه البخاري(3320) وأبو داود (3844 ) )

فإن مثل هذا لا يعلم إلا بالوحي .. وكذلك قوله: [غطوا الإناء، وأوكئوا السقاء ... ] (رواه مسلم(2014) من حديث جابر بن عبدالله)

السنة النبوية قد حفظها الله سبحانه وتعالى كما حفظ كتابه الكريم وذلك أنها كما تقرر هي بيان القرآن، وضياع البيان ضياع للقرآن، قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر:9) وقال سبحانه وتعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} (النحل:44) ، فلو لم يحفظ الله بيان القرآن لما كان القرآن محفوظا وذلك أن القرآن لا يطبق على وجهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت