فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 135

بستان بتقدير ما فيها زبيبا، ومثل هذا أيضا قياس إباحة أي محرم عدا الميتة لمن اضطر لأكلها ولا شك في صحة القياس على الأمر المستثنى إذا اتحدت علة الحكم.

وإذا لم يكن هذا الاستثناء لأمر خاص لا يجوز أن يكون في غيره كشهادة خزيمة، وما خص الله به رسوله من أحكام، ونحو هذا، وترخيصه لأبي بردة أن يضحي بجذعة من الضأن حيث قال له: أذبحها، ولن تجزي عن أحد غيرك ونحو هذا، فإذا لم يكن الأمر المستثنى مخصوصا بما استثني فيجوز أن يقاس عليه إذا اتحدت العلة كما يقاس على ترخيص الرسول صلى الله عليه وسلم اللعب بالصور والتماثيل كل صورة تؤدي إلى منفعة عظيمة: كالصورة التعليمية، والطبية، والشخصية، ونحوها مما تدعو إليه الحاجة والضرورة ولا يتأتى من ورائها مفسدة شرعية.

لا شك أنه ليست كل أبواب الشريعة الإسلامية يجوز القياس فيها، ولذلك كان هناك أمور اتفق على عدم جواز القياس فيها، وأمور اتفق على جواز القياس فيها، وأمور اختلف فيها بين من يجوز ذلك ومن يمنعه.

الأمور التي لا يجوز القياس فيها قولًا واحدًا هي الأمور التعبدية التي لا دخل للعقل في معرفة عللها إلا أن تكون لاختبار طاعة العباد لربهم سبحانه وتعالى، ولذلك كانت شئون القربات جميعا، وهي ما اصطلح عليه باسم العبادات من الأمور التي لا يجوز القياس عليها كالصلاة والصيام، ومقادير الزكوات، والحج، والشعائر المخصصة كتعظيم أيام بعينها وأماكن بذاتها، وتخصيصها بشيء من العبادات أو الأذكار، ولا شك أن ذلك كله من أمور العبادات المحضة التي لا يجوز أن يقاس عليها قط، والقياس فيها مردود لأنه إحداث في الدين ما ليس منه: قال صلى الله عليه وسلم: [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد] (رواه البخاري(2697) ومسلم (1718) من حديث عائشة)، وقال سبحانه وتعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} (الشورى:21) .

وقد نزل هذا في شأن المشركين الذين بحروا البحائر، وسيبوا السوائب، وجعلوا الحامي والوصيلة، وغير ذلك مما شرعوه هديا للكعبة، وقربى إلى الله بزعمهم مما لم يأذن به الله، ولم يشرعه لهم، ويدخل فيها كل ما ابتدعه جهال المسلمين من عمل الموالد، والمزارات، والأذكار المبتدعة، والمواسم المبتدعة، والمشاعر الخاصة، كالخلوة، والصيام عن أنواع من الطعام والشراب مخصوصة في أيام مخصوصة، والشاهد أن كل ما يدخل في هذا الباب فإنه باطل محض وإن قيس على أشباهه مما هو موجود بالشريعة شكلا، ولا شك أنه يخالفه موضوعا ثم إنه لا يجوز بتاتا قياس ما نشرعه بعقولنا في هذا الصدد على ما شرعه الله سبحانه وتعالى لأن هذا يعد عدوانا على حق الله سبحانه وتعالى، وكأنه لم يبين لنا ما يكفي لنتقرب به إليه، ونحظى بالقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت