فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 135

يكون رخصة بالوضع أيضًا، أو عزيمة بالوضع، فالذي يفرض هذا، ويضع هذا كله هو خطاب الله سبحانه وتعالى ولذلك سميت هذه الأحكام بالأحكام الوضعية.

أولًا: الأسباب والعلل:

السبب في اللغة: هو ما يوصل إلى شيء .. قال زهير بن أبي سلمى:

من هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم

وأما في اصطلاح الفقهاء:

فهو الأمر الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع إمارة على وجود الحكم ..

ومن أمثلة ذلك: غروب الشمس فهو سبب لوجوب صلاة المغرب، وزوالها سبب لوجوب الظهر، والسرقة سبب للحد، يقال سرق فقطعت يده. أي بسبب سرقته، والزوجية سبب للميراث، وهكذا ففي الأمور السابقة كلها عندما وجد السبب، وهو أمر ظاهر منضبط وجد الحكم.

تقسيمات للأسباب:

السبب إما أن تكون دلالته على وجود الحكم دلالة معقولة ككون السرقة سببًا لقطع اليد، وكون الزوجية سببًا للتوارث، وعند ذلك يسمى مثل ذلك علة كما يسمى سببًا، وذلك أن السبب هنا معقول وظاهر لارتباط المسبب به، وإما أن يكون السبب مجرد علامة على ظهور الحكم دون أن يكون هناك تلازم عقلي بين الحكم وسببه، وهذا يسمى سببًا فقط.

ومثال ذلك زوال الشمس لإيجاب الظهر، فليس هناك علة معقولة لوجوب صلاة في هذا الوقت إلا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل هذا الوقت علامة على وجوب صلاة معينة لنعبده ونذكره .. قال تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل، وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودًا} (الإسراء:78)

ودلوك الشمس هو زوالها عن كبد السماء، وهذا الزوال هو السبب الظاهر الذي جعله الشارع علامة على وجوب صلاة الظهر.

(أ) سبب من فعل المكلف، كالذبح مثلًا فإنه سبب لحل الحيوان المشروع أكله، والسرقة سبب لقطع يد السارق، والسفر لجواز القصر، وهكذا وكل هذه أسباب من فعل المكلف.

(ب) سبب ليس من فعل المكلف كالزوال فإنه سبب لوجوب الظهر، والاضطرار فإنه سبب لحل أكل الميتة، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت