وقولهم (أو وضعًا) يعنون به ما جعله الله شرطًا لحكم ما، أو مانعًا منه، أو سببًا، وهكذا ينقسم الحكم الشرعي في اصطلاح الأصوليين إلى قسمين من حيث الجملة:
(1) الحكم الشرعي التكليفي.
(2) الحكم الشرعي الوضعي.
الفرق بين الحكم الشرعي في اصطلاح الفقهاء واصطلاح الأصوليين:
الفقهاء وعلماء الفروع يعنون بالحكم الشرعي في لغتهم الأثر الذي يترتب على الدليل كالوجوب والحرمة والإباحة، وأما علماء الأصول فيعنون دليل الحكم الذي هو الآية أو الحديث أو نص الإجماع وهكذا، فمثلًا قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} (البقرة:43) هذا هو الحكم نفسه عند الأصوليين، وأما عند الفقهاء فيعنون ما يترتب على هذا النص وهو وجوب الصلاة.
ينقسم الحكم الشرعي التكليفي إلى خمسة أقسام هي: (الوجوب، والندب، والإباحة، والكراهة، والتحريم) وهي -كما ترى- طرفان وواسطة.
فالطرف الأول: هو المطلوب من المكلف الإتيان به، وهو الواجب والمندوب فالواجب ما طلب منا فعله على وجه الإلزام، والمستحب ما طلب منا فعله على وجه الندب والاستحباب.
أما الطرف الثاني: فهو المطلوب منا تركه والكف عنه وهو الحرام والمكروه، فالحرام مطلوب منا الكف عنه إلزامًا، والمكروه ما طلب منا الكف عنه تنزيهًا فقط دون الإلزام.
وأما الواسطة: فهو المباح الذي لا إلزام فيه بالفعل أو الترك فهو مخير فيه.
وإليك تفصيل هذا الإجمال:
الواجب في اللغة: هو الحتم اللازم يقال وجبت الشمس إذا سقط قرصها وغاب، وقال تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} (الحج:36)
أي سقطت على الأرض بعد النحر، والمعروف أن الإبل تنحر واقفة معقلة بإحدى الرجلين الأماميتين.