فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 135

عليه وسلم فقالوا افعلوا كما كنتم تفعلون: قال ففعلنا: قال صلى الله عليه وسلم: فكذلك فافعلوا لمن نام ونسي] (أخرجه أبو داود 447 من حديث عبدالله بن مسعود وأصله في الصحيحين من حديث أبي قتادة، وعمران بن حصين)

وكل ذلك -ولا شك- داخل في قوله تعالى: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرًا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} (البقرة:286)

وفي مسلم أن الرسول قرأها وقال: [قال الله تعالى: قد فعلت] وفي رواية [قال الله: نعم] (مسلم 125) أي أن الله استجاب هذا الدعاء للمسلمين، فلا تكليف على نائم وناس ولكن على كل منهما أداء حقوق الله تعالى، وحقوق الناس التي يمكن أن تضيع في ذلك الوقت.

ولا شك هنا أن سماح الله وإذنه للنائم والناسي بأن يؤدي ما فاته من حقوق إنما هو قبول لعذره أولًا ثم تكريم له لأن أداء حق الله تعالى تكريم، وليس إهانة كما يتصوره بعض الناس، وهذا بخلاف المتعمد لترك الواجب فإنه غير مأمور شرعًا بالقضاء وذلك - إهانة له وتحقير كما قال صلى الله عليه وسلم: [من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تشرق الشمس فقد أدرك الصبح] (رواه البخاري 579 ومسلم 608 عن أبي هريرة)

وهذا في المتعمد للتأخير بخلاف النائم والناسي يصلي الصلاة إذا ذكرها ولو بعد حين لأنه معذور والفرصة التي أمامه هي أن يصلي الصلاة في وقتها المحدد لها شرعًا لأن الصلاة فرضت في أوقاتها كما قال تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} (النساء:103)

أي فريضة مؤقتة فإذا ذهب وقتها المفروض فقد زالت وذهبت والمتعمد لترك الصلاة في وقتها المكتوب يدخل في باب الإهانة وليس في باب التكريم ولذلك لا يجوز أن يمكن من الإعادة ولا أن يوهم أنه يلحق الصلاة مرة ثانية لأن هذا يشجع على مخالفة الشرع والاستهانة بالتوقيت الشرعي للصلاة، وهذا تمامًا كتارك الصوم المفروض في رمضان لا يجزؤه أن يصوم في أي شهر آخر إذا تعمد ترك الصوم، وهكذا كل عباده مؤقتة بوقت من تركها عمدًا فقد ذهبت منه وضاعت الفرصة من يده، وإن أراد استدراك ما فات فليس أمامه إلا التوبة والرجوع إلى الله لا مجرد إيقاع العبادة في أي وقت آخر من عمره .. وهذه فائدة جليلة فافهمها واحرص عليها.

والإنسان الجاهل غير مكلف بما يجهله سواء كان جهله جهلًا بأصل التشريع ونزول الرسالة أو كان جهلًا جزئيًا بأمر من أمور الدين أو فرعية من فرعياته، والدليل على أن الجاهل غير مكلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت