وقال أيضًا سبحانه: {ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيمًا} (النساء:93)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم] (أخرجه الترمذي 1395، والنسائي 3987 وصححه الألباني في صحيح الجامع 5077)
وجعل حرمة العدوان على النفس واحدة فالمرأة كالرجل والطفل كالشيخ، والغني كالفقير، وجعل سبحانه وتعالى القصاص عقوبة للعدوان على النفس بالقتل ردعًا لهذه الجريمة، وجعل وأد البنات وهو ما كانت تزاوله الجاهلية الأولى من أكبر الكبائر، قال تعالى: {وإذا الموءودة سئلت* بأي ذنب قتلت} (التكوير:8 - 9)
ولا شك أن العدوان على الجنين في بطن أمه بعد أن يتخلق وتنفخ فيه الروح كذلك لأنه بذلك يصبح نفسًا إنسانية، والعدوان عليه في البطن لا يختلف عن العدوان عليه بعد الولادة.
ولم يبح الله سبحانه وتعالى قتل النفس البشرية إلا في جرائم محددة، وأما الكافر فإنه لم يبح قتله وقتاله إلا إذا كان محاربًا معتديًا فقط، وجعل سبحانه وتعالى أولاد المشركين ونساءهم ومن لم يحارب منهم معصومي الدم.
المال قوام الحياة، ولا قيام لإنسان ولا بقاء إلا بالمال فهو الطعام والشراب والسكن والعدة والعتاد وقد وصفه الله بذلك فقال: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قيامًا} (النساء:5) فالمال قوام الحياة.
و قد شرع الله سبحانه وتعالى من التشريعات ما يكفل الحفاظ عليه، وتنميته بكل وسيلة صالحة، فأباح الله للمسلمين أن ينموا أموالهم بالزراعة، والصناعة، والرعي، وإحياء الموات، واستخراج المعادن، والصيد والتجارة، والمشاركة والمقارضة .. ووضع التشريعات التي تكفل تنظيم كل ذلك حتى لا يطغى شريك على شريك، ولا عامل على صاحب عمل والعكس، ولا البائع على المشتري والعكس، ولا المستأجر على المؤجر والعكس، وكل ذلك في نظام تشريعي يكفل العدل وتوزيع الثروة، وقيام الحافز وشحذ الهمة للربح والعمل.
كما جعل للفقراء في مال الأغنياء بالصدقة والزكاة حتى يتم التكافل والتحابب والتعاون، وتسد خلات الناس جميعًا.
ونهى سبحانه وتعالى عن كل ما من شأنه أن يكون أكلًا لأموال الناس بالباطل كالرشاوي والقمار والرهان، وحرم الربا لما يجر من فساد في المجتمع لأنه يجمع الثروة في أيدي طائفة من المرابين الرأسماليين فقط، والربا لا شك أنه مصدر الكوارث الاقتصادية والفساد الاجتماعي، هذا في باب تنمية المال بالطرق المشروعة وتحريم الكسب الخبيث.