فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 135

دينكم فإلي] (رواه أحمد(6/ 123) وابن ماجه (2471) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (2003 ) )

وهذا دليل واضح على أن الدنيا يسعى فيها، وتعم كل سبيل دون انتظار للأمر الشرعي في شئونها فإذا ورد الأمر الشرعي فهو الحاكم، فشئون الزراعة، والصناعة، والرعي، وعلوم الأحياء، والكائنات، والكون، كل ذلك مباح للإنسان قد أذن الله فيه إذنًا عامًا له بمجرد أن أهبطه إلى هذه الأرض، وكان هذا هو ما فهمه الصحابة رضوان الله عليهم فقد تعاملوا بما كانوا يتعاملون، وعاشوا حياتهم كما كانوا يعيشون ولم ينتهوا عن أمر ما إلا بعد أن وصلهم الحكم الشرعي فيه.

(ب) وقال آخرون بل الأصل في الأشياء والأعمال هو التوقف، وهذا في النهاية مرده إلى القول الأول لأن المتوقف عن الفعل وإن لم يحرم ما توقف عنه إلا أنه منتظر أيضًا وصول الأمر الشرعي كالذي يحرم تمامًا، والرد على هؤلاء هو الرد على أولئك ولذلك فالصحيح هو ما قدمناه من أن الأصل في الأشياء والأعمال هو الإباحة والبراءة الأصلية، ولا شك أن من ثمار هذا الأمر أن ينطلق الإنسان إلى الإبداع والاختراع والسعي والتحصيل، والعلم .. قال تعالى: {فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} (الملك:15)

وهذا حث على السعي والتعلم والكسب، وهذه الآية نص في الإباحة العامة والبراءة الأصلية.

هو الممنوع. يقال: أرض حرام أي ممنوع دخولها أو الصيد فيها، ومنه سميت أرض مكة بالحرام، لأن الله حرم فيها ما أباح في غيرها من الصيد، وقطع الشجر، ومن هذا المعنى قوله تعالى عن موسى عليه السلام: {وحرمنا عليه المراضع من قبل} (القصص:12) ، أي معناها وهو طفل أن يقبل غير ثدي أمه ...

وكذلك قوله تعالى عن بني إسرائيل: {فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض} (المائدة:95) وذلك بعد أن أحجموا عن القتال، وجبنوا، والمعنى ممنوع عليهم دخولها قهرًا، وجبرًا من الله، وهذا المعنى أيضًا جاء في قوله تعالى: {وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون} (الأنبياء:95)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت