وقد تكون وصفًا عارضًا غير ثابت كالمرض فإنه يترتب عليه أحكام كثيرة في الطهارات والعبادات وغيرها، والشدة في الشراب التي تسبب السكر فإنها وصف عارض فالشراب قبل حصول هذه الشدة يجوز شربه وإذا تحول إلى خل مثلا وذهب هذا الوصف عاد الشراب إلى حليته.
وقد تكون العلة مركبة من شيئين كالقتل الموجب للقصاص فإنه يشترط فيه أن يكون عمدا وعدوانا فلو كان عمدا فقط فإنه لا يوجب قصاصا كمن قتل من اعتدى عليه وهاجمه وهو الذي يعرف بالصائل أو من وجد رجلا مع زوجته فقتله، فإن هذا لا يقتص منه لأن المقتول معتد، وأما القتل الذي يوجب القصاص فهو أن يكون القاتل هو المعتدي، وقد تعمد القتل كذلك فهذه علة مركبة من أمرين وهما العدوان والعمد.
وهناك علة مفردة كالإسكار مثلا في الشراب فإن وجود الشدة المسكرة كاف لحرمة الشراب، وترتيب الحكم على الحد لمن شربه.
وقد تكون العلة فعلًا للمكلف كالسرقة والقتل ..
وقد تكون العلة وصفًا مجردًا ليس فعلا كمن يعلل بالكيل والوزن في الربويات.
والعلة أيضا قد تكون أمرا وجوديا كالقتل والسرقة.
وقد تكون أمرا عدميًا كما تقول انتفى الرشد فانتفت المكاتبة، وذلك أن الله سبحانه يقول: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت إيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم .. الآية} (النور:33)
فاشترط الله أن يكون العبد المكاتب قد آنسنا فيه خيرا، فإذا امتنع ذلك امتنعت الكتابة. ولهذا قلنا أن العلة قد تكون أمرًا وجوديًا وقد تكون أمرًا عدميًا منفيًا.
المقصود بمسالك العلة هي الطرق التي يجب على المجتهد تتبعها ليعرف بها كيف يستخلص علة الأحكام الشرعية، وإليك أهم هذه المسالك:
أولًا: النص:
أول طريق يجب أن نسلكه لنعرف علة الحكم الشرعي هو النص على ذلك من كلام الله تعالى أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، ويكون التعرف على العلة من خلال النص حسب ما يأتي:
(أ) التنصيص على العلة كقوله تعالى بعد أن ذكر قصة ولدي آدم، وأن أحدهما قتل أخاه ظلمًا وعدوانًا عندما قدر على ذلك. قال تعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل