نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا (المائدة:32) أي من أجل أن الأخ قد يقتل أخاه ظلما إذا قدر على ذلك فإنه كتب سبحانه القصاص.
ومثل هذه الآية في التنصيص على العلية قوله صلى الله عليه وسلم: [إنما جعل الاستئذان من أجل البصر] (رواه البخاري(6241) ومسلم (2156) من حديث سهل بن سعد الساعدي)
أي أن الله لم يفرض الاستئذان إلا من أجل أنهم قد ينظرون إلى ما لا يحل من محارم الآخرين.
(ب) أن يذكر الحكم الشرعي مقرونًا بالفاء بعد وصفٍ ما يدل على أن ذلك الوصف هو علة الحكم المقترن بالفاء كقوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} (المائدة:38)
دل ذلك على أن القطع بسبب السرقة وقوله تعالى: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} (البقرة:222) فالاعتزال بسبب الأذى. فالأذى هو العلة، والحكم هو الاعتزال.
(ج) ترتيب الحكم على الوصف بصيغة الجزاء كقوله تعالى: {من يعمل سوءا يجز به} (النساء:123) فالسوء علة المجازاة وقوله تعالى: {من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب} (الأحزاب:30) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: [من بدل دينه فاقتلوه] فالقتل حكم شرعي علته هنا تبديل الدين وهو الردة.
(د) أن يذكر الحكم الشرعي بعد حادثة معينة تدل على أنها سبب الحكم كقوله صلى الله عليه وسلم: [اعتق رقبة] ، لمن قال له: واقعت أهلي في نهار رمضان فالمواقعة في نهار رمضان علة لعتق الرقبة في الكفارة.
(هـ) أن يسأل الرسول سؤالا لمن طلب منه شيئا، ولو لم يعلل بهذا السؤال يكون الكلام لغوا كما قال صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن بيع الرطب بالتمر قال: [أينقص الرطب إذا جف؟] قالوا: نعم. قال: [فلا إذن] (أخرجه أبو داود(3359) والترمذي (1225) وقال حسن صحيح)
فعلم أن علة النهي عن بيع التمر بالرطب هو نقص الرطب بعد الجفاف عن التمر، وهذا الذي يسمى المزابنة، وكذلك ما رواه ثابت بن الضحاك، قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينحر إبلا ببوانة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: [إني نذرت أن أنحر إبلا ببوانة؟] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: [هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟] قالوا: لا! قال: [هل كان فيها عيد من أعيادهم؟] قال: لا! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم] (رواه أبو داود(3313) وصححه الألباني في صحيح أبي داود (2834 ) )