فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 135

وأحاديث الآحاد يجب العمل بها إجماعا لأنها تفيد العلم كما أسلفنا، وقد عمل الصحابة، ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم بخبر الواحد.

فالواحد من الصحابة يسافر فيبلغ الدين، ويعلم الأحكام والشرائع فيتبع ... وقد جاء صحابي واحد إلى أهل قباء وهم يصلون فقال لهم إن القبلة حولت إلى الكعبة فداروا وهم في صلاتهم، ومازال المسلمون بعد الصحابة يأتيهم الخبر عن رسول الله فيقبلونه ويعملون به ولا يشترطون لذلك إلا التثبت من صدق الراوي، وحفظه.

وكما أنه يجب العلم بأحاديث الآحاد فكذلك يجب الآخذ بها في العقيدة والأصول كذلك فكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بالأسانيد الصحيحة يجب اعتقاده والعمل به سواء كان ذلك في صفات الله سبحانه وتعالى أو في مسائل الغيب، أو في الصلاة والزكاة والحج وسائر العبادات أو في المعاملات والحدود.

وهذا التفريق بين الحديث النبوي وقبوله في مسائل العبادات والمعاملات دون العقائد لم يأت به نص عن الله ولا عن رسوله ولا عن أصحابه، وإنما هو مما ابتدعه علماء الكلام، وكان الحامل عليه هو ما وضعوه بعقولهم في أسماء الله وصفاته من أنه يستحيل عليه الحركة، والكلام، والحوادث، ولما وضعوا هذه الضلالات بعقولهم وسموها قواطع عقلية رأوا أن الحديث النبوي قد جاء على خلاف ما توهموه بعقولهم من إثبات الاستواء لله، والكلام، والرؤية، والحب والبغض، والمقت، والضحك، ولذا أرادوا رد هذه الأحاديث ومعارضتها فقالوا هي أحاديث آحاد، وحديث الآحاد ظني الدلالة، والظني لا يؤخذ في العقيدة لأنها يجب أن تقوم على الأمر القطعي، وقالوا دلالة العقل قطعية، وقد عارضها الحديث الظني فإذن يقدم العقل الذي هو قطعي على الحديث الذي هو ظني.

هذا هو سبب ضلالهم في هذا الباب ولا يخفى أن هذا تلبيس وتدليس وضلال لأن العقل المزعوم هم يختلفون فيه، فما يقطع به بعضهم ينفيه بعضهم الآخر ولا يوجد ضابط عندهم ولا أمر يجمعون عليه أنه مما تقطع به العقول.

ولا شك أن معارضة النقل الصحيح بالعقل ضلال عظيم ... ولا شك أيضا أن العقل الصحيح لا يمكن أن يعارض نقلا صحيحًا.

ولذلك حكمت العقول الصحيحة الصريحة أن ما صح مما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم حق وحكمة وتنزيه وإجلال للباري جل وعلا ووصف له بما يليق بعزته وكبريائه ورحمته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت