فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 135

ونفوا رؤية الله في الآخرة الثابتة في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ناظرة} (القيامة:22 - 23) ، وقالوا إن هذا أيضًا من مجاز الحذف، والمعنى عندهم (إلى نعم ربها ناظرة) ..

ونفوا صفة اليد الثابتة في قوله تعالى: {مالك ألا تسجد لما خلقت بيدي} (ص:75) وقوله تعالى: {بل يداه مبسوطتان} (المائدة:64) .. وقوله تعالى: {والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة} (الزمر:67) ، وقالوا المقصود بذلك هو القدرة لأن اليد تطلق مجازًا على القدرة، وعلى الكرم، ومستحيل عندهم أن يكون لله يد لأنه ليس بجسم.

ولا شك أن هذا الذي ذهب إليه هؤلاء المتكلمون يهدم الدين من أساسه لأنه يهدم موازين اللغة، وضوابط الفهم، ويفتح الباب لكل متلاعب بالعقيدة والشريعة أن يقول أن المراد من هذا الكلام ليس هو الحقيقة بل هو المجاز، وهذا هو الذي نقله جميع فرق الباطنية الذين حملوا القرآن على غير معانيه فأولوا معنى الصلاة بالذهاب إلى الإمام، والصوم بالصمت عن الكلام مع المخالفين، والحج بزيارة إمامهم، والجنة بأنها جنة معنوية لا حسية، والنار كذلك .. وبهذا بدلوا الشرائع وهدموا الدين، وضيعوا العقيدة وضلوا ضلالًا مبينًا.

والحق أن القرآن كله حق وأنه ليس فيه مجاز يجوز نفيه، وجميع التشبيهات والاستعارات، والكنايات فيه حقيقة، ويجب حمله كله على ظاهره، وحقيقة معناه كما فسره الرسول صلى الله عليه وسلم وكما جرى عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعين.

الدليل الثاني: السنة النبوية

السنة النبوية هي أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وأفعاله، وتقريره، وصفاته الخلقية والخلْقية.

فأما أقواله فنحو قوله صلى الله عليه وسلم: [من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار] (رواه البخاري(106) ومسلم، وهو حديث متواتر عن غير واحد من الصحابة)

وأما أفعاله، فنحو وصف الصحابة لركوعه وسجوده، وقيامه وتبسمه، ومشيته، وطريقة أكله ... الخ.

وأما تقريره فهو كل ما رآه من مسلم وسكت عنه. والحجة في تقريره أنه لا يقر مسلما على باطل. ومثاله: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي بعد صلاة الصبح ركعتين. فقال صلى الله عليه وسلم: [أصلاة الصبح مرتين؟] فقال له الرجل: أني لم أكن صليت الركعتين اللتين قبلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت