فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 135

(ب) تصويب الأمة فيما اتخذته من قرارات مصيرية كان اتخاذها لها بفضل الله ورحمته مما صانها من الخلاف، والشقاق.

(ج) قفل الطريق على محبي الانفراد والشذوذ ممن يخرجون كل وقت، وحين يريدون أن ينفردوا عما أجمعت عليه الأمة قديما كقول من يقول اليوم بإلغاء السنة، والاكتفاء بالقرآن، ومن قال بالأمس من الخوارج لا نعمل بالرجم، ومن أراد أن يتبعهم في ضلالتهم اليوم، وقول من يقول الصلاة ثلاث فقط، وكل صلاة ركعتين فقط ونحو هذا مما يصدر عمن يزعم أنه مع المسلمين وليس معهم على الصحيح، لأن من خالف إجماع الأمة وما استقر عليه رأيها وتشريعها في قرونها الزاهرة، فلا شك أنه مشاقٌّ لله ورسوله متبع غير سبيل المؤمنين.

وهذا كله نقوله بالطبع في الإجماع الحقيقي الذي يقول فيه الإمام الشافعي:"لست أقول ولا أحد من أهل العلم"وهذا مجمع عليه"إلا لِما لا تلقى عالما أبدا إلا قاله لك وحكاه عن من قبله كالظهر أربع، وكتحريم الخمر، وما أشبه هذا" (الرسالة ص/534)

وأما المسائل الفرعية التي هي مظنة الاختلاف لتزاحم الأدلة وعدم توفر دواعي نقلها فمثلها عدا أنها ليست من مسائل الإجماع، فإنه لا يجوز تكفير المخالف ولا تفسيقه من أجلها لأنه لا يتصور في مثلها إجماع.

قال الجويني في البرهان:"وأما فرض اجتماع على حكم مظنون في مسألة فردية ليست من كليات الدين، مع تفرق العلماء واستقرارهم في أماكنهم، وانتفاء داعية تقتضي جمعهم فهذا لا يتصور مع اطراد العادة، فإذا من أطلق التصور أو عدم التصور، فهو زلل."

والكلام المفصل إذا أطلق نفيه، أو إثباته كان خلقا، ومن ظن أن تصور الإجماع وقوعا في زماننا في آحاد المسائل المظنونة مع انتفاء الدواعي الجامعة هين، فليس على بصيرة من أمره، نعم معظم مسائل الإجماع جرى من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مجتمعون أو متقاربون، فهذا منتهى الغرض في تصوير الإجماع"انتهى (2/ 622) "

الدليل الرابع: القياس

قاس الشيء يقيسه قيسا وقياسا، واقتساه وقيسه إذا قدره على مثاله. (لسان العرب مادة قيس(6/ 187 ) ) ، والمقياس هو المقدار، وما قيس به (آله القياس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت