فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 135

والواجب في اصطلاح علماء الأصول هو: ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه .. كالصلوات الخمس، وصيام شهر رمضان، وإخراج الزكاة المفروضة، والحج مرة في العمر، وبر الوالدين، وقول الصدق ونحو هذا.

والخلاصة أن الواجب هو ما أمرنا به أمرًا لازمًا ولا فرق في اصطلاح جمهور علماء الأصول بين الواجب والفرض، ولكن علماء الحنفية في مصطلحاتهم فرقوا بين الفرض والواجب، فقالوا: الفرض ما ثبت بدليل قطعي (كالقرآن والسنة المتواترة) والواجب ما ثبت بدليل ظني كسنة الآحاد (وسيأتي شرح معنى الدليل الظني في مبحث القرآن والسنة إن شاء الله تعالى)

هذه إحدى القواعد الأصولية الثابتة بالحقيقة العقلية ومعناها أن كل ما يوصل إلى الواجب فهو واجب ما دام أنه في قدرة المكلف واستطاعته، مثال ذلك قراءة الفاتحة في الصلاة فهي واجبة لقوله صلى الله عليه وسلم: [لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب] (رواه البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت) ومعلوم أن هذا يحتاج إلى حفظ فيكون الحفظ واجبًا، وهذا الحفظ قد يكون بترديد السورة حتى تحفظ أو كتابتها أو سماعها مرات، وكل ذلك ما دام أنه لا يتم الواجب (وهو قراءة الفاتحة) إلا به فهو واجب.

وهكذا القول في السعي إلى الصلاة المكتوبة، وتعلم أساليب العدو في القتال، وذلك لدفع عدوانه، وتعلم مباديء الكفر للرد عليها. فكل هذه ليست واجبة بالنص، وإنما تجب بأعمال هذه القاعدة وهي: ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ومعلوم أن الدفاع عن أموال المسلمين وأعراضهم واجب ولا يتم هذا الواجب إلا بمعرفة خطط أعداء المسلمين، وكذلك الدفاع عن عقيدة المسلمين واجب ولا يتم ذلك إلا بدراسة شبهات الكفار، وعقائدهم الباطلة حتى نتعلم كيفية الرد عليها، وكيفية دعوتهم إلى الإسلام، فالدفاع عن عقيدة الإسلام واجب بالنص كما قال تعالى: {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا* فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا} (الفرقان:51 - 52)

أي بالقرآن، ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على النصارى واليهود والمشركين من واقع عقيدتهم وعلم صلى الله عليه وسلم أفكارهم ومعتقداتهم وجادلهم فيها، وكل ذلك من باب (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) ما دام أنه في استطاعة المسلم فعل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت