يكذبوا الرسول ويقولوا إن الأخبار والقصص التي حكاها عن أنبيائهم غير صحيحة، أو منقولة أو مفتراة، وكان هذا شاهد صدق الرسول، وإعجازًا للقرآن وأنه من عند الله.
(3) وكذلك كان من إعجاز القرآن إخباره بالغيوب الكثيرة المستقبلية كنصر الدين، وظهور الإسلام على كل الأديان كما قال تعالى: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيدًا} (الفتح:28)
وما وعد هذه الأمة من النصر والتمكين كقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لا يشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} (النور:55)
وكذلك ما وعد الله رسوله صلى الله عليه وسلم من دخول مكة مع الذين منعهم الكفار من دخولها في السنة السادسة في غزوة الحديبية كما قال تعالى: {لقد صدق الله ورسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين} الآية (الفتح:27)
ومثل هذا كثير في القرآن من الأدلة على أن هذا القرآن من عند الله لأنه لا يعلم الغيب إلا هو، ولا يستطيع أحد أن يؤلف كلامًا يدعي فيه معرفة حوادث المستقبل ثم تكون كما يؤلف.
(4) إخبار القرآن بحقائق، وعلوم الحياة والكون التي لا يعلمها البشر جميعهم وقت نزول القرآن، ومثل هذا ما أخبر به القرآن عن الأجنة، والبحار، والرياح، والأنهار، والمطر، والسحاب، والبرق، والنبات، والحيوان، وتعاقب الليل والنهار، وبدء الخلق كقوله تعالى: {أولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي} (الأنبياء:30)
والآيات النازلة في كل ذلك من حقائق هذه الكائنات كشفت ما لم يكن معلومًا وقت نزولها، وجاء الوقت الذي تتكشف فيه بعض هذه الحقائق مصداقًا لقوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق، وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (فصلت:53)
(1) القرآن كله نازل في غاية الأحكام والاتقان كما قال سبحانه وتعالى: {ألر* كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} (هود:1) .. فكل أخباره صدق، وكل أحكامه عدل كما قال تعالى: {وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا} (الأنعام:115) أي صدقًا في الأخبار، وعدلًا في الأحكام.
(2) والقرآن كذلك جميعه يشبه بعضه بعضًا في الرقة والعذوبة والبلاغة والبيان فليس فيه ضعيف وقوي، وبليغ وغير بليغ، كما هو الشأن في كلام البشر. قال تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم .. } الآية (الزمر:23)