فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 135

فهو متشابه في الأحكام، ومثاني لأنه يثنى ويقرأ، أبدًا دون أن يبلى أو يخلق أو يمل منه قارئه ومتدبره ..

(3) وفي القرآن آيات محكمات وآيات متشابهات كما قال تعالى: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة، وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب} (آل عمران:7)

والمحكم هو الذي لا يحتمل إلا معنى واحدًا، ولا يختلف أهل العلم فيه، والمتشابه هو الذي يحتمل أكثر من معنى وقد يختلف أهل العلم فيه فمثال المتشابه قوله تعالى: {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} (الأنعام:82)

لأن هذا يشمل كل أنواع الظلم، ولذلك سأل الصحابة رسول الله عن ذلك فأخبرهم أن المراد بالظلم هنا الشرك .. وكذلك قوله تعالى: {لله ما في السموات وما في الأرض وإن تبدو ما أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله} (البقرة:284)

فإنه يشمل كل حديث للنفس، ولما شق ذلك على الصحابة نزل التفسير: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} (البقرة:286) ، وعامة القرآن من المحكم المفصل.

الموقف من المتشابه:

وقد أرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى رد ما تشابه علينا فهمه وعلمه إلى المحكم منه بقوله: {منه آيات محكمات هن أم الكتاب} (آل عمران:7) ، ويجب الرد إلى هذه الآيات القطعية في دلالتها لنفسر بها المشتبه علينا، ثم تفويض ما لا نعلم منه إلى عالمه ومنزله .. {والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا} (آل عمران:7)

ولا شك أن الراسخين في العلم يعلمون من القرآن ما لا يعلمه غيرهم من غير الراسخين، وكان ابن عباس رضي الله عنهما ترجمان القرآن يقول: (أنا من الراسخين في العلم، وأنا أعلم تأويله) .. وذلك بما جمعه من علوم القرآن، وأسباب نزوله من الصحابة، وببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم: [اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل] (رواه أحمد(1/ 314) من حديث ابن عباس بهذا اللفظ وأصله في الصحيحين)

ولذلك كان يعلم من القرآن ما لا يعلم غيره.

ومن أجل ذلك كان من أصول أهل السنة والجماعة تفسير القرآن بالقرآن، وهو من معاني رد المتشابه إلى المحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت