فسمى الله فعل الصلاة في وقتها المحدد شرعًا، وكذلك الحج في وقته المحدد شرعًا قضاء ولم يسمه أداء والواجب علينا مراعاة المدلول الشرعي للكلمة وعدم وضع مصطلحات تخالف المدلول الشرعي.
ب- القول بأن الواجبات المحددة بمواقيت معينة هي واجبات في الذمة وأن المكلف يأثم فقط بالتأخير وأنها تقبل منه في أي وقت أداها من عمره.
هذا القول كذلك فيه تهوين من شأن العبادة، واستهانة بالتوقيت الشرعي في الصلاة وغيرها من العبادات المؤقتة .. يقول تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا} (النساء:103)
و {موقوتا} هنا صفة للمكتوب وهو الصلاة، والصفة ملازمة للموصوف لا تنفك عنه، لذلك جاءت الأحاديث التي تبين هدم العمل السابق لتارك صلاة واحدة متعمدًا كقوله صلى الله عليه وسلم: [من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله] (البخاري(553) من حديث بريدة)
ومثل هذا الذي يحبط عمله بترك صلاة العصر لا يمكن أن يكون قد ارتكب مجرد ذنب التأخير بل قد ارتكب إثمًا عظيمًا هدم عمله السابق الصالح كله حسب نص الحديث، ولذلك فالقول بأن مؤخر الصلاة عن وقتها المحدد لها شرعًا تصح منه الصلاة في أي وقت ويأثم فقط بالتأخير قول خاطيء مبني على قاعدة فاسدة من قواعد أصول الفقه، ومما يدلك أيضًا على فساد هذه القاعدة قول النبي صلى الله عليه وسلم: [ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تشرق الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر] (رواه البخاري(579) ، ومسلم (608) من حديث أبي هريرة)
وذلك دليل واضح على أن المكلف يستحيل أن يدرك الصلاة إذا تركها حتى يذهب وقتها المحدد لها شرعًا.
هذا بالطبع في المتعمد بخلاف الناسي والنائم فهما معذوران -كما مر بنا- في بحث المكلف أن الناسي والنائم غير مكلفين وقت النوم والنسيان، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: [من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك]
ولذلك قلنا أن بعض ما ينبني على هذه القاعدة وهي تقسيم الواجب إلى موسع ومضيق باطل.
يقسم علماء الأصول أيضًا الواجب إلى قسمين بحسب تعيينه والتخيير فيه إلى قسمين:
(أ) واجب معين لا يقوم غيره مكانه وذلك كالصلاة والصوم.
(ب) واجب مخير فيه، كحال كفارة اليمين، فإن الحانث مخير بين أمور ثلاثة هي: عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم يستطع شيئًا من هذه الثلاثة صام ثلاثة أيام كما