ويطلق الشذوذ أحيانا على ما تفرد به راو واحد مما تقوم الدواعي على نقله: كالتوضؤ من مس الذكر، وخيار المجلس في البيع، ونحو ذلك والصحيح أن هذا ليس من الشاذ ولا يجوز رد الحديث الصحيح به.
(5) ويرد الحديث أيضا بالإعلال، والعلة في الحديث هي مرض خفي يتفطن إليه النقاد من أهل الحديث، ويخفى على غير الخبير الناقد.
والحديث المعلول هو من جنس الحديث الضعيف بل هو حديث ضعيف ولا شك ولكن ضعفه خفي وإن كان ظاهره الصحة .. والحديث المعلول يرد من أجل علته.
الحديث حجة بنفسه وهو الدليل الثاني من أدلة الأحكام بعد كتاب الله، وقد رد بعض الفقهاء الحديث بالأمور الآتية وكلها أمور لا يجوز أن يرد بها الحديث:
رد بعض الحنفية الأحاديث التي يرويها راو واحد إذا جاءت في أمور يعم بها التكليف كالوضوء من مس الذكر، ورفع اليدين في الصلاة، والصحيح هو قبول أحاديث الآحاد في ذلك وغيره، وقد قبل الصحابة خبر عائشة رضي الله عنها، في الغسل من التقاء الختانين (وهو أمر تعم به البلوى) ، وخبر رافع بن خديج في الإجارة.
وقال قوم إن الحدود عقوبات، والأصل درء الحدود بالشبهات، فكيف يثبت الحد بخبر الواحد؟.
والصحيح أن خبر الواحد تشريع والحديث حجة بنفسه، ويجب على من بلغه حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن يعمل به، ودرء الحدود بالشبهات ليس حديثا، وإن صح معناه وإنما هو في مجال إثبات حد شرعي ما على معين، وأما في تشريع الحد فلا شك أنه يكفي فيه خبر الواحد كالتغريب مع الجلد، وحد شرب الخمر، والمماثلة في القصاص.
ورد بعض الفقهاء حديث الآحاد إذا خالف القياس أو خالف الأصول. والصحيح تقديم حديث الآحاد على القياس فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يفاضل في دية الأصابع بسبب منافعها، فرجع عن ذلك لحديث أن في كل أصبع عشرة من الإبل.
ثم إن القياس استنباط وهو يرجع إلى عقل الفقيه، وأما الحديث فنص معصوم، ولما كان العقل غير معصوم فلا يجوز تقديم غير المعصوم على المعصوم.