مصادر
الحكم الشرعي
الدليل الأول: القرآن الكريم
القرآن الكريم هو كتاب الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الذي تعبدنا الله بالإيمان به وتلاوته، وتدبر معانيه وهو هذا الكتاب المجموع في المصاحف المبتدأ بسورة الفاتحة، والمختم بسورة الناس لم ينقص منه حرف ولم يزد فيه حرف، ولم تبدل كلماته كما قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} (الحجر:9) .. {وإنه لكتاب عزيز* لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} (فصلت:41 - 42)
وهو الذي نزل به جبريل الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم بحروفه ومعانيه، فهو كلام الله كما قال تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} (التوبة:6)
هذا القرآن الكريم هو كلام الله لفظًا ومعنىً، وليس حكايةً عن كلام الله، ولا هو كلام نفسي قائم بذات الله فهمه جبريل، ونقله بل القرآن كلام الله حقيقة بألفاظه، ومعانيه تكلم الله به على النحو الذي يليق بعظمته وجلاله، ونقله جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وليس مخلوقًا كما ادعت المعتزلة.
قد سمى الله كتابه قرآنًا لأنه يقرأ، وسماه كتابًا لأنه يكتب وسماه فرقانًا لأنه يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والخير والشر، والحلال والحرام .. وسماه ذكرًا لأنه للتذكر والعظة والاعتبار ...
ووصفه سبحانه بالعزة، فقال: {وإنه لكتاب عزيز} (فصلت:41) .. ووصفه بالإحكام فقال: {أحكمت آياته} (هود:11) .. وبالبصائر فقال: {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون} (الجاثية:20) .. ونفى عنه سبحانه وتعالى كل شك وريب فقال: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} (البقرة:2)