فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 135

لمن فعل شيئًا من ذلك جاهلًا أو متأولًا بل كل ذلك لا يجوز إلا بعد البيان عملًا بهذه القاعدة (الجاهل معذور) (ولا مؤاخذة إلا بعد العلم) .

وقد شذ عن هذه القاعدة أناس كثيرون منهم المعتزلة الذين قالوا بالتحسين والتقبيح العقلي، وأوجبوا على كل إنسان أن يعلم الحسن بعقله والقبح بعقله، حتى لو لم يرد الشرع وأنه يجب عليه لذلك ترك القبيح وفعل الحسن وهذا خطأ في الحقيقة لأنه لولا هداية الله ما اهتدى الإنسان

اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

والمشاهد أن الناس إذا عدموا هداية الله ضلوا واستحسنوا القبيح، واستقبحوا الحسن، وكذلك ضل في هذا الأصل من تشدد وتنطع في الدين، وأوجب على المسلم العلم بكل فروع الشريعة بمجرد الدخول فيها، وقال بوجوب مؤاخذة المسلمين اليوم بما أخطئوا فيه وجهلوه، ولم يعذر المسلمين بالجهل بل حكم عليهم بالكفر والردة، قبل إقامة الحجة والبلاغ، وأراد تطبيق الحدود الشرعية دون إنذار وتعليم ولا شك أن مثل هذا غلو وتنطع والحق أنه لا تكفير إلا بعد إقامة الحجة والإعذار إلى الله ولا حكم بالردة إلا باستتابة وإعذار.

من المعلوم قطعًا أن الكافر مطالب بالإيمان بالله وعبادته وحده، والدخول في شريعته وذلك أن خطاب الله بالإيمان للجميع كما قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون} (البقرة:21) ، وقال أيضًا سبحانه وتعالى: {إن الدين عند الله الإسلام} (آل عمران:19) .. وقال: {ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين} (آل عمران:85) ..

وكل هذه الآيات توضح أن الله سبحانه وتعالى لا يرضى من عباده إلا أن يعبدوه وحده لا شريك له، وأن يسلموا له سبحانه وتعالى، وهذا يعني أن كل إنسان مكلف ومخاطب بالإيمان ومن دخل الإيمان لزمه أداء التكاليف الشرعية التي فرضها الله سبحانه وتعالى -أي يلزمه فعل الواجب وترك الحرام والالتزام بأمره سبحانه وتعالى-.

ولكن السؤال: هل الكافر مطالب بفروع الشريعة أيضًا؟ أي هل هو مطالب مثلًا بالصلاة والزكاة والحج، وبر الوالدين وصلة الأرحام وصدق الحديث، والابتعاد عن الزنى والربا وشرب الخمر وغير ذلك من الموبقات أم أنه لكفره لا يحاسب على ذلك ولا يطالب شرعًا بهذه الفروع ما دام كافرًا؟

والجواب: أن الكافر مطالب من حيث الجملة بهذه الأمور كلها، ولكن العبادة لا تصح منه دون الإسلام، فالإسلام شرط لصحة الصلاة والصيام والزكاة والحج لأن شروط قبول العمل الصالح عند الله سبحانه وتعالى الإسلام وذلك لقوله سبحانه وتعالى: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت