فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 135

ولا شك أنه الغني عن كل خلقه الذي لا تنفعه عبادتهم، ولا تضره معصيتهم كما قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي: [يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئًا] (رواه مسلم 2577 من حديث أبي ذر الغفاري)

ولكنه سبحانه وتعالى يحب أن يعبد وأن يقدس وأن يمدح، ويثيب على ذلك، وهو كذلك يكره الكفر ويمقت الكافرين جل وعلا والمهم أن مقاصد التشريع الأولى هي العبادة بل هو المقصود الأسمى الذي من أجله خلق الله الملائكة والجن والإنس.

ولذلك كان من فروع هذه الغاية تشريع أمر قد لا تبلغه عقول المكلفين وذلك لاختبار طاعتهم وتحقيق عبوديتهم، وذلك لأن العبادة هي الطاعة الكاملة فيما عقل معناه من المكلف وفيما لم يعقل معناه أيضًا مع كمال الذل والخضوع وحب الآمر، وهذا يفسر لنا كثيرًا من أوامر الشريعة التي لا نص على حكمة مشروعيتها، ولا يوجد استنباط متفق عليه لهذه الحكمة كتقبيل الحجر الأسود، والطواف بالبيت، ورمي الجمار، والسعي، وأعداد الركعات ونحو ذلك من الأوامر والأحكام.

المقصد الثاني من مقاصد الشريعة هو إنشاء الإنسان الصالح، والإنسان الصالح هو المسلم الصالح، والمؤمن التقي، والإسلام والإيمان هنا بمعنى واحد وإذا استقرأنا نصوص القرآن الكريم والسنة في هذا الصدد تحصل لنا مواصفات هذا الإنسان وأنه المؤمن بالله، التقي البار، الخائف من ربه كما قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون* الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} (الأنفال:2 - 3) ..

وقوله تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} (الحجرات:15)

وقوله تعالى: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} (البقرة:177)

فالذين وصفتهم هذه الآيات هم المؤمنون الذين أنزلت الشريعة من أجل بنائهم وإنشائهم، وأرسل الرسول من أجل تربيتهم وتزكيتهم قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} (الجمعة:2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت