قال فجعلوه كالصاحي ولأنه إيقاع الطلاق من مكلف غير مكره صادف ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي ويدل على تكليفه أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق الجنون" (المغني 8/ 256،257) "
وقد قال آخرون أن شارب الخمر آثم لشربه، ولكن إذا سكر فهو غير مكلف فيكون حكمه حكم المجنون والمغمى عليه، ويلزمه ما يفوته من حقوق الله والعباد.
الحكم في اللغة يعني إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، ويعني أيضًا القضاء والإلزام والمنع قال جرير:
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا
ويقال أحكمت فلانًا أي منعته، وبه سمى الحاكم حاكمًا لأنه يمنع الظالم، وحكمت السفيه وأحكمته إذا أخذت على يده وحكمة اللجام ما أحاط بحنكي الدابة. (لسان العرب. مادة حكم(12/ 144 ) )
يعرف علماء أصول الفقه الحكم الشرعي بأنه (خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين طلبًا أو تخييرًا أو وضعًا) ، فيعنون بخطاب الله كل ما يدخل تحت الدليل الشرعي كالقرآن، والسنة، والإجماع، والقياس لأن كل ذلك إما أن يكون خطاب الله مباشرة كالقرآن وإما أن يعود إلى القرآن والسنة، فالسنة شارحة للقرآن عائدة إليه والإجماع بتوفيق الله للأمة لأن الأمة لا تجتمع بتوفيق الله على ضلالة، وأما القياس والاجتهاد فهو ما يظن أيضًا أنه حكم الله وخطابه إلى المكلفين، والمهم أن التعريف الأصولي يعني (بخطاب الله) كل ذلك.
وقولهم (المتعلق بأفعال المكلفين) خرج بذلك خطاب الله الذي لا يتعلق بأفعال المكلفين، كأسماء الله وصفاته والغيب والآخرة.
وأما قولهم (طلبًا) أي ما طلب منهم فعله أو الكف عنه، وما طلب الله فعله ينقسم إلى واجب ومستحب، وما طلب الكف عنه ينقسم إلى قسمين أيضًا، حرام ومكروه.
وقولهم (أو تخييرًا) يعنون به قسمًا واحدًا وهو المباح.