فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 135

ثالثًا: الموانع:

المانع في الاصطلاح:

هو ما يلزم من وجوده عدم الحكم كالحيض بالنسبة للصلاة فمن جاءها الحيض وجد عندها مانع للصلاة والصوم والمكث في المسجد، والرضاع مانع لجواز النكاح، ومبطل لعقد الزواج، والأبوة مانعة من القصاص؛ فالأب الذي يقتل ابنه لا يقتص منه، وذلك أن الأبوة مانعة من تطبيق القصاص، والقتل مانع من الميراث فمن قتل من يرث منه شرعًا لا يجوز أن يورث لأن قتله سبب في حرمانه وذلك أن سبب التوارث هو التراحم والصلة فلما قتل القاتل من له معه سبب للميراث فإنه بذلك يكون قد قطع الصلة التي يتوصل بها إلى الميراث فيعاقب بنقيض قصده.

رابعًا: الصحة والفساد والبطلان:

إذا وقع الفعل من المكلف مستوفيًا للشروط والأركان بريئًا من الموانع فإنه يوصف بالصحة، وأما إذا انهدم ركن منه، أو فقد شرطًا من شروطه أو حصل مانع يمنع صحته فإنه يوصف بالبطلان، ولكن هناك فرقًا عظيمًا بين العبادات والمعاملات في هذا الصدد، فالعبادات وكل ما يتقرب به العبد إلى الله يشترط له شرط زائد في الصحة عن الشروط والمواصفات التي تشترط للمعاملات، فالمعاملات الصحيحة يجب أن تستوفي أركانها وشروطها، وتنتفي موانعها.

فالبيع الصحيح هو ما كان فيه إيجاب وقبول في مجلس واحد كأن يقول البائع للمشتري بعتك هذه السلعة بكذا، ويقول المشتري وأنا قبلت، وأن يكون البائع قادرًا على تسليم البضاعة وأن لا يكتم عيبًا .. الخ

والزواج الصحيح ما كان بإيجاب، وقبول، وتراض، وولي، وشاهدين، ومهر، ولم يكن هناك مانع يمنع صحة العقد كرضاع، أو تحليل، أو تأجيل.

والخلاصة: أن المعاملة الصحيحة ما استوفت الأركان والشروط وابتعدت عن الموانع.

علماء الحنفية والتفريق بين الفساد والبطلان:

لا فرق عند جمهور الفقهاء بين الفساد والبطلان فالعبادة الفاسدة هي الباطلة في اصطلاحهم، وكذلك المعاملة، والعقد الفاسد هو الباطل، وأما علماء الحنفية فإنهم يفرقون بين الفساد والبطلان، فيطلقون البطلان على العقد الذي انتفى ركنه والفاسد على العقد الذي انتفى شرطه، فيقولون الباطل هو ما ذهب أصله وهو الركن، والفاسد ما ذهب وصفه، وهو الشرط ..

فالبيع الباطل ما فقد ركنه كالعاقد مثلًا، وأما الفاسد ما انتفى شرطه كأن يكون هناك جهالة في الثمن مثلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت