فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 135

يتمكن من إخلائه، وفي الصحيح أن جابر بن عبدالله رضي الله عنه باع بعيره للنبي صلى الله عليه وسلم وهو في سفر، واشترط حملان البعير إلى المدينة، وكالزوجة تشترط على زوجها شرطًا ما لتقبل بالزواج منه، وفي هذا يقول صلى الله عليه وسلم: [إن أحق الشروط بالوفاء ما استحللتم به الفروج] (رواه مسلم(1418) ، وابن ماجه (1954 ) )

وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: [المسلمون عند شروطهم] (رواه مسلم(2274) ، وأبو داود (3594 ) )

ولكن هذه الشروط الجعلية تنقسم أيضًا إلى قسمين:

1 -شروط يجوز اشتراطها وهي الشروط المباحة التي لا تغير أصل العقود، ولا تدخل الفساد إليها، ولا تحل حرامًا ولا تحرم حلالًا، وهذه يجب الوفاء بها عملًا بقوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولًا} (الإسراء:34)

2 -شروط لا يجوز إبرامها، وإن أبرمها المسلم فلا يجوز أن يوفي بها، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: [ما من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط] (رواه البخاري(2729) ، ومسلم (1504 ) )

وهذا الحديث له سبب مشهور وهو ما رواه البخاري ومسلم -رحمهما الله- في صحيحيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت:(دخلت علي بريرة فقالت: إن أهلي كاتبوني على تسع أواق في تسع سنين في كل سنة أوقية، فأعينيني. فقلت لها: أن شاء أهلك أن أعدها لهم عدة واحدة واعتقك ويكون الولاء لي فعلت، فذكرت ذلك لأهلها، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فأتتني فذكرت ذلك، قالت: فانتهرتها فقالت: لا ها الله إذا قالت فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألني فأخبرته فقال: [اشتريها واعتقيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن اعتق] ففعلت.

قال: ثم خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: [أما بعد فما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله عز وجل، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق، ما بال رجال منكم يقول أحدهم: أعتق فلانًا والولاء لي، إنما الولاء لمن أعتق] )

وفي هذا الحديث من الفقه أنه لا يجوز لمسلم أن يشترط شرطًا يغير به صيغ العقود كما شرعها الله وفيه أنه يجوز اشتراط الشرط الباطل مع نية مخالفته وإبطاله لمن قصد بذلك مصلحة شرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت