يشترط في العلة التي يقاس عليها شروط أهمها ما يلي:
(أ) الظهور: فالعلة التي تعلل بها الأحكام ويجوز تعديتها، والقياس عليها ما كانت ظاهرة كالسفر مثلا حتى يباح القصر والجمع وعقد النكاح والدخول حتى يثبت النسب فلا يجوز إثبات النسب مثلا بتحقيق وصول ماء الرجل إلى المرأة ونحو ذلك لأن هذا من الأمور الخفية.
(ب) الضبط والتحديد: بمعنى أن تكون العلة أثرا منضبطا كالعمد والعدوان في القتل لإثبات القصاص، وأما العلة الخفية فلا تنبني عليها الأحكام، وذلك كالمشقة في السفر لأن المشقة غير محددة.
(ج) المناسبة: وهذا الوصف يعني أن تكون العلة مما يناسب تعليل الحكم به. وبناء الأحكام عليه، وليس وصفا طرديا لا مناسبة له، فتعليل قطع اليد حدا في السرقة مبني على علة مناسبة وهي السرقة التي تعني الخيانة والعدوان على مال الغير، وأما الأوصاف الطردية كالطول والقصر، وكون الإنسان أسود أو أبيض فلا دخل لها في التعليل كما جاء في الحديث: [أن أعرابيا جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يضرب رأسه وينتف شعره ويقول: هلكت، وأهلكت فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: [وما الذي أهلكك؟] قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: [أعتق رقبة .. الحديث] (رواه البخاري(1936) ومسلم (1111) من حديث أبي هريرة)
فالعلة هنا هي جماع الرجل زوجته في نهار رمضان، ولا دخل في الحكم بكونه أعرابيا أو أنه جاء يضرب رأسه وينتف شعره.
(د) التعدية: الشرط الرابع من شروط العلة أن تكون متعدية أي غير خاصة كما جاء في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل شهادة خزيمة بشهادة رجلين، وكون الرسول تنام عيناه، ولا ينام قلبه ولذلك لا ينقض وضوءه بالنوم ونحو ذلك من العلل الخاصة.
(هـ) استيفاء الشروط: قد يكون لكل علة شروط خاصة بها، ومثل هذه العلة لا يجوز التعليل بها إلا إذا كانت مستوفية لشروطها كالسرقة مثلا فإنها علة لإيجاب حكم قطع اليد، ولكن السرقة لا تكون مؤثرة في الحكم إلا إذا استوفت شروطها كأن تكون السرقة من حرز، وأن تكون أكثر من ربع دينار وأن لا يكون هناك شبهة ملك، وأن تكون خفية حتى تفارق الغصب والنهبة ... الخ. وهذه شروط خاصة بعلة معروفة وهي السرقة.
للعلل أنواع كثيرة فقد تكون وصفا لازما كالأنوثة التي تعلل بها كثير من الأحكام كولاية النكاح، وسقوط صلاة الجماعة، وسقوط فرض القتال ونحو ذلك من أحكام أنبنت على هذه العلة وهي (الأنوثة) وهي وصف ثابت لازم.