فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 135

القتل والقذف، وشرب الخمر ونحو ذلك، وعلى كل حال فهناك اتفاق عام على أنه لا قياس على الكفارات.

والمهم أن نقرر هنا أن العبادات لا يجوز أن تفرض عقوبات لأن العبادات تشريف وليست تكليفًا.

ومما ينبني أيضًا على أن التكليف تشريف، أنه لا تسوية مطلقًا بين المؤمن والكافر، بل التسوية بينهما ليست عدلًا، ومخالفة لما قامت عليه السموات والأرض كما قال تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون} (القلم:35 - 36) .. وقال تعالى أيضًا: {وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلًا ما تتذكرون} (غافر:58)

وهذا التفريق بين المؤمن والكافر كما هو في الآخرة حيث يكرم المؤمنون بالجنة، ويهان الكافر بالنار فهو في الدنيا أيضًا، فقد جاءت الشريعة الإسلامية بالتفريق بين المؤمنين والكافرين في كثير من المعاملات والقضايا فقد أهدرت الشريعة دم الكافر المحارب، وأباحت ماله واسترقاق أولاده ونسائه، وعصمت مال الكافر بعقد الذمة وجعلت حقوق الذمة خاضعة للمشارطة لا للنصوص الشرعية ووضعت فروقًا كثيرة بين حقوق أهل الذمة وحقوق المسلمين في الدولة الإسلامية مما هو معلوم في مكانه ومصادره وليس هذا مجال تفصيله والمهم هنا أنه بناء على قاعدة"التكليف تشريف"وصلنا إلى قاعدة ثانية هي (لا يستوي أهل الإيمان وأهل الكفران) .

* متى يكون الإنسان مكلفًا؟

ولكن للإنسان حالات كثيرة لا يكون فيها أهلًا للتكليف فمتى يكون الإنسان أهلًا للتكليف ومتى لا يكون؟

والجواب أن الإنسان لا يكون أهلا للتكليف إلا إذا كان عاقلًا بالغًا، قد وصله الأمر، وبلغته الذكرى، غير مكره ولا مضطر وتفصيل ذلك على النحو التالي:

وذلك أن الصغير جاهل غير مدرك ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: [رفع القلم عن ثلاثة .. عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل] (رواه أحمد 1/ 116 وأبو داود 4403 والترمذي 1423 وحسنه ابن ماجه 2042 وابن خزيمة 1003 في صحيحه وصححه الألباني في الإرواء 297)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت